تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 805

مساهمون:

ص٨٠٥
والواقعة التّالية تعطينا مثالا آخر ، من هدي رسول اللّه ، فعن ابن عباس قال : بينا النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب ، إذا هو برجل قائم ، فسأل عنه ، فقالوا : أبو إسرائيل نذر أن يقوم ، ولا يقعد ، ولا يستظلّ ، ولا يتكلم ، ويصوم ، فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « مره فليتكلم ، وليستظل ، وليقعد ، وليتمّ صومه » « 1 » . ألا يترتب على هذا بداهة أنّ الجهد البدني في الإسلام لا يمكن أن تكون له قيمة منفصلة عن مضمونه ؟ . . ولهذا ، فعند ما يكون الأمر بالعكس ، أي عندما لا يكون أداء الواجب إلّا مع تحمل بعض المشقة البدنية ، فإنّ القرآن ، والحديث لا يألوان جهدا في طلب جهدنا في مختلف صوره : * جهد من أجل المعيشة :
فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ
« 2 »
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
« 3 » .
هامش
- المستخرج على صحيح الإمام مسلم : 4 / 64 ح 3238 ، سنن الدّارمي : 2 / 179 ح 2169 ، سنن النسائي : 6 / 60 ح 3217 ، وسائل الشّيعة : 20 / 107 ، المصنّف لعبد الرّزاق : 6 / 167 ح 10374 ، مسند أحمد : 2 / 158 . ( 1 ) انظر ، صحيح البخاري : 6 / 2465 ح 3626 . وقد اختلف النّص الّذي نقلناه من الصّحيح عن نص الأصل في عبارة ( مروه ) ، والصّواب ما أثبتناه . « المعرب » . وانظر ، سنن البيهقي الكبرى : 10 / 75 ، منته المطلب : 2 / 639 ، سنن الدّارقطني : 4 / 160 ح 7 ، المهذب البارع : 4 / 135 ، سنن أبي داود : 3 / 235 ح 3300 ، كشف اللثام للفاضل الهندي : 2 / 233 ، موطأ مالك : 2 / 475 ح 1012 ، مستدرك الوسائل : 16 / 92 ، عوالي اللئالي : 2 / 312 ، المعجم الكبير : 11 / 320 ح 11871 ، المحلى لابن حزم : 8 / 4 ، المدونة الكبرى : 3 / 113 ، نيل الأوطار : 9 / 141 ، الإحكام لابن حزم : 5 / 20 . ( 2 ) الجمعة : 10 . ( 3 ) الملك : 16 .