وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 1 » ، وقوله :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
« 2 » ، وقوله :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
« 3 » وقوله :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
« 4 » . وهي آيات تريد أن تقول : إنّ الّذين كان لهم التّفوق الأخلاقي على الأرض سوف يكونون أوّل من يلقاهم اللّه يوم القيامة .
وأخيرا نقرأ في الأحاديث الصّحيحة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه القولة الجميلة :
« إنّ اللّه تعالى يحبّ معالي الأمور وأشرافها ، ويكره سفسافها » « 5 » .
وعلى هذا النّسق نجد مثالا ملموسا في واقعة تأريخية مشهورة ، فنحن نعلم الظّروف الّتي عزم فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصحابته على أن يثأروا من المشركين في مكّة لأوّل مرة ، أولئك الّذين لم يقتصروا على أن أكرهوا المسلمين على ترك بلدهم ، واستولوا على أموالهم ، وديارهم المهجورة ، بل إنّهم دأبوا على اضطهاد المستضعفين الّذين لم يستطيعوا الهجرة .
هامش
( 1 ) الزّمر : 17 - 18 .
( 2 ) الزّمر : 55 .
( 3 ) المائدة : 48 .
( 4 ) الواقعة : 10 - 11 .
( 5 ) ذكر المؤلف هذا الحديث : ( إنّ اللّه . . . يحبّ معالي الأخلاق ، ويكره سفسافها ) وأحال إلى الجامع الصّغير للسيوطي : 1 / 75 ، الّذي نقلنا عنه النّص كما أثبتناه . ( المعرب ) . انظر ، المعجم الأوسط : 3 / 210 ح 2940 و : 7 / 78 ح 6906 ، وسائل الشّيعة : 17 / 73 ، المعجم الكبير : 3 / 3 / 131 ح 2894 ، عوالي اللئالي : 1 / 67 ، تأويل مختلف الحديث : 1 / 270 ، مستدرك الوسائل : 4 / 243 ، شعب الإيمان : 2 / 150 ح 1076 ، بحار الأنوار : 72 / 137 ، فيض القدير : 1 / 194 ، كتاب النّوادر للراوندي : 98 ، كشف الخفاء :
1 / 284 ح 743 ، الفصول المهمة للحر العاملي : 387 ، المغني : 7 / 219 ، والسّفساف : الرّديء من كلّ شئ ، والأمر الحقير ، وكلّ عمل دون الأحكام . انظر ، لسان العرب ، مادة سفف : 9 / 155 .