تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 789

مساهمون:

ص٧٨٩
المتروكة لهذا الاختيار . بيد أنّه ليس من الصّعب أن نلاحظ أنّ القاعدة لم تحل كلّ مشكلة ، وهي لا تستطيع مطلقا أن تحل كلّ مشكلة ، وذلك حين لا نتجاوز الإطار المقيد للحد الأدنى المقبول . ونعود إلى نفس المثال ، لنجد أنّه يبقى علينا أن نختار الأشخاص الّذين لهم الحقّ كلّ الحقّ في مساعدتنا ، والطّريقة الّتي نعطيهم بها ( وعلى سبيل المثال : سرا ، أو علانية ) ، وأن نراعي كذلك كيفية عطائنا ، وبخاصة حين يكون عينيا . وباختصار ، كلّما خضنا في التّجربة الحسية وجدنا أنّ بديلا يفرض نفسه دائما على اختيارنا ، دون أن نخرج - مع ذلك - عن واجبنا الدّقيق . وأخيرا فلنتناول « الدّرجة الثّالثة » من الجهد ، فعند ما نريد حل مشكلة أخلاقية يتمثل لأعيننا كثير من الحلول ، كلّها صالحة ، على وجه التّحقيق ، وقد يحدث غالبا ألا يكون صلاحها بدرجة متساوية ، فمنها ما تتوفر فيه الشّروط الأولية للواجب ، توفرا كاملا ، ومنها ما هو أكثر ، أو أقل جدارة . و « البحث عن الأفضل » هو ما ينشده الجهد المبدع في درجته الثّالثة . فهل هذا البحث عن « الأفضل » هو أيضا مما تلح الأخلاق القرآنية في طلبه مثلما تلح في طلب « الخير » دون زيادة ؟ . . . من المحال علينا أن نجيب بالنفي ، فالقرآن ما يزال في الواقع يدعو معتنقيه إلى هذا النّوع من الجهد ، ويوصيهم به ، ومن ذلك قول اللّه تعالى .
فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ