تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 740

مساهمون:

ص٧٤٠
الهوى ، والعاطفة ، فلم يبق للحكم على هذه المجموعات الثّلاث ، بعد تحديدها سوى أن ننصب الميزان ، ثمّ نرى أي الكفتين سوف يرجح . ومثال ذلك - على ما ذكر هذا الأخلاقي - أنّ زيدا من النّاس سألك حاجة ، ولنفترض أنّه يستحقها بوصفين : الفقر الّذي أصابه ، ووشيجة القرابة الّتي تربطه بك ، فقضيت حاجته . فلكي تقيس قيمة عملك ليس أمامك سوى أن ترجع إلى التّجربة الّتي تجريها على نفسك ، فإن كنت متأكدا أنّك حين يتقدم إليك أجنبي في حال الفقر ذاتها ، أو حين يتقدم إليك أحد أقربائك الموسرين - يسألك نفس الحاجة ، فإنّك تحس نفس الهزة ، والأريحية ، ففي هذه الظّروف نحكم بأنّ في كلّ من الباعثين ، إذا انفرد ، سلطة متساوية على نفسك ، وقد اجتمعا جميعا ، فأقدمت على الفعل ، وكان الباعث الثّاني رفيق الأوّل « 1 » . وكذلك الأمر في حالة العكس ، حين لا يظفر الأجنبي الفقير ، ولا القريب الغني بإحسانك ، فإنّ الأسباب المنفردة تكون عديمة الفاعلية بدرجة متساوية . فأمّا إذا كنت تعرف مثلا أنّ فكرة شقاء الغير تكفي - منفصلة عن أي اعتبار - لغرض إحسانك ، وأنّ رباط القرابة لا أثر له سوى تسريع حركتك ، دون أن يطيق إثارتها ، وتفجيرها - حينئذ تجب التّفرقة بين جانبين في نيتك ، جانب رئيسي
هامش
( 1 ) قدم الغزالي مثالا آخر من ترافق البواعث بالصورة الّتي حددها ، فقال : « وكذلك من أمره الطّبيب بترك الطّعام ، ودخل عليه يوم عرفة فصام ، وهو يعلم أنّه لو لم يكن يوم عرفة لكان يترك الطّعام حمية ، ولولا الحمية لكان يتركه لأجل أنّه يوم عرفة ، وقد اجتمعا جميعا ، فأقدم على الفعل . . . » انظر ، إحياء علوم الدّين : 4 / 354 . ( المعرب ) .
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 740 | محمد عبد الله دراز