تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
الذّات ) ، ذلك الإحساس الطّبيعي ، الّذي يكون في بعض الظّروف مشروعا ؛ على تفاوت في قدر هذه المشروعية ، ولكن عيبه هنا هو أنّه لا يفرض واجبا ، ومن ثمّ كان في غير محله . وإنّما تتفاوت مشروعيته في ذاته ، لأنّ من الضّروري ، لكي يعيش الإنسان في مجتمع ، أن يطمئن إلى حدّ أدنى من محبّة قلوب الآخرين ، حدّ أدنى من الاعتبار في نظرهم ، بقدر ما هو ضروري أن يتنفس لكي يعيش بدنيا . . . أليس من المسموح به ، بل من الموافق للسّنة الحسنة أن يكون المرء أكثر حرصا على هيئته الظّاهرة ، وطريقة لباسه في المجتمع ، من حرصه على ذلك مع من يألفهم ، وهو أمر أكدته السّنّة ، فلقد « كان صلّى اللّه عليه وسلّم يلبس رداء إذا خرج » « 1 » . كما ينبغي على المرء أن يكون أحرص على ذلك في المجتمعات منه في العمل ، وهي سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، الّذي قال : « ما على أحدكم لو اتخذ ثوبين لجمعته ، سوى ثوبي مهنته » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر ، صحيح البخاري : 3 / 1125 ح 2925 و : 5 / 2184 ح 5457 ، ونصّ رواية البخاري : أنّ حسين بن عليّ أخبر أنّ عليّا رضى اللّه عنه ، قال : « فدعا النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم بردائه ، ثمّ انطلق يمشي . . . إلخ » ومفهوم ذلك أنّه كان إذا خرج يلبس رداءه . « المعرب » . وانظر ، صحيح مسلم : 3 / 1569 ح 1979 ، الكافي : 3 / 204 ، مسند أبي عوانة : 5 / 91 ح 7902 ، السنن الكبرى : 6 / 124 ح 11456 وص : 341 ح 12735 ، من لا يحضره الفقيه : 1 / 151 ، سنن أبي داود : 3 / 149 ، الخصال : 191 . ( 2 ) انظر ، موطأ مالك : 1 / 133 ح 242 ، وفي لفظ : ( إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته ) ، تفسير ابن كثير : 4 / 367 ، المعتبر : 2 / 316 ، صحيح ابن حبان : 7 / 15 ح 2777 ، موارد الظّمآن : 1 / 149 ح 568 ، مصباح الزّجاجة : 1 / 131 باب 47 ، منته المطلب : 1 / 329 ، سنن ابن ماجة : 1 / 349 ح 1096 ، تأويل مختلف الحديث : 1 / 200 ، شعب الإيمان : 3 / 98 ح 3992 ، بحار -