فشئ لا دليل عليه بداهة ، والحنفية لا يريدون أن يفتشوا عنه . وربما كانت هذه نقطة ضعفهم .
بيد أنّ هذا الرّفق فيما يتعلق بتطبيق الجزاءات ، في الحالات المشتبهة ، يتضح مع ذلك بسهولة ، من خلال الشّريعة الإسلاميّة ذاتها .
ألم يحرم النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم انتهاك الحقّ المقدس لكلّ امرئ في الأمن ، إلّا بسبب صحيح ؟ . . وكان من قوله فيما رواه ابن عباس رضي اللّه عنهما : « فإنّ دماءكم وأموالكم ، وأعراضكم عليكم حرام » « 1 » ؛ . وإذا كانت هذه المدرسة الحنفية قد شجعها شعور إسلامي عارم ، باحترام شخص الإنسان ، فقد أرادت إذن أن تلتزم بالبراءة الظّاهرة ، تاركة مسألة الباطن إلى الضّمير الفردي .
أليس كلّ ما يؤخذ على موقفها هذا هو أنّها تمنح مزيدا من الحرية إلى أولئك الّذين لا يحسنون استعمالها ؟ .
4 - نيّة إرضاء النّاس ( الرّياء ) :
بقي أمامنا أن نصف نوعا آخر من الدّوافع الأنانية ، سيكون بالنسبة إلينا آخر ما نتحدث عنه ، إنّه نموذج آخر من الأنانية الجشعة ، ولكن هذه الأنانية ليست معتدية ، ولا جاحدة ، ولا مادية ، فهي أكثر نعومة ، وإلفة . إنّها تنبع من ( حبّ
هامش
( 1 ) انظر ، صحيح البخاري : 1 / 37 ح 67 وص : 52 ح 105 و : 2 / 619 ح 1652 وص : 620 ح 1654 و : 4 / 1598 ح 4141 ، المهذب : 2 / 455 ، منته المطلب : 2 / 713 ، صحيح ابن حبان : 4 / 311 و :
9 / 256 ، المستدرك على الصّحيحين : 1 / 647 ح 1742 ، الكافي : 7 / 273 ح 12 ، سنن التّرمذي :
4 / 461 ح 2159 و : 5 / 273 ح 3087 ، سنن الدّارمي : 2 / 69 ، مجمع الزّوائد : 1 / 139 ، مصباح الزّجاجة : 4 / 163 ، تذكرة الفقهاء : 2 / 77 ، سنن البيهقي الكبرى : 5 / 8 ، سنن أبي داود : 2 / 185 ، وسائل الشّيعة : 19 / 3 ح 3 .