تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
الفقهاء ، بيمين القضاء ؟ . أمّا المالكية فيعتبرون أوّلا نيّة الحالف ، في الأيمان الّتي لا يقضي على حالفها بموجبها ، فإن لم يتضح المعنى الدّقيق الّذي صاغ به الحالف رغبته ، أو اتخذ به قراره - وجب الرّجوع إلى المعنى الّذي يعطيه العرف لهذه الصّيغة ، في بيئة الحالف ، وهم يأخذون الصّيغة بمعناها العادي الأكثر شيوعا ، وبذلك يحاولون ، من ناحية إلى أخرى ، أن يتعرفوا على نيّة الحالف بكلّ الوسائل المحتملة ، ليحكموا عليه نتيجة هذا التّعرف ، وهم لا ينتقلون إلى مرحلة أبعد إلّا عند استحالة الوقوف عند أخرى أقرب « 1 » . ويأتي الأحناف ، والشّافعية على النّقيض من ذلك تماما ، فهم قلما يعنون بمثل هذا التّفتيش عن المعنى ، الّذي لا بد أنّ الحالف أراد أن يعبر عنه ، وإنّما يدخلون مباشرة في الكلمات المنطوقة ، ويتمسكون بمعناه الحرفي ، ومن ثمّ
هامش
- كشف الخفاء : 2 / 533 ح 3234 ، فإذا تكلمت بلغة الآخرين ، وقصدت بكلامك معنى آخر ، فمعنى ذلك أنّك تغشهم ، وتغالطهم ، وحرام كما قال الغزالي : أن تلبس في أمر الدّنيا ، حتّى لو قضى دين جماعة ، وخيل للناس أنّه متبرع عليهم ليعتقدوا سخاوته أثم ، لما فيه من التّلبيس وتملك القلوب الخداع ، والمكر . ( إحياء علوم الدّين للغزالي : 3 / 293 ) ومع ذلك فقد يعفى عن استخدام هذه المعاريض في حالة ضرورة إنقاذ المرء نفسه من ملاحقة ظالمة . ( 1 ) ذكر أبو الوليد ابن رشد في بداية المجتهد ونهاية المقتصد : 1 / 428 ، قوله في هذا الصّدد : « وأمّا مالك فالمشهور من مذهبه أنّ المعتبر أوّلا عنده في الأيمان الّتي لا يقضي على حالفها بموجبها هو النّيّة ، فإن عدمت فقرينة الحال ، فإن عدمت فعرف اللفظ ، فإن عدم فدلالة اللّغة . وقيل ، لا يراعى إلّا النّيّة ، أو ظاهر اللفظ اللغوي فقط . وقيل : يراعى النّيّة ، وبساط الحال ، ولا يراعى العرف » - وقد ذكرنا هذا النّص ليتضح أنّ المؤلف اجتزأ في تقديم رأي المالكية ببعض ما تذرعوا به إلى معرفة حقيقة اليمين ، ليمكن إصدار حكم معين على أساس نيّة الحالف ، وهذا في غير أيمان القضاء . ( المعرب ) .
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 724 | محمد عبد الله دراز