تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
ولسنا مهتمين هنا بذكر المناهج الخادعة الّتي يستخدمها صناع وتجار دون تحرج ، حتّى يخفوا معايب سلعهم ، ويرفعوها إلى ما ليست به في الواقع . فتلك مفاسد كبيرة ، ذكرت كثيرا في الأحاديث ، ويكفي أن يعارضها الأمر الصّريح في القرآن ، وهو الأمر الّذي يتطلب في كلّ اتفاق توفر الرّضا الكامل لدى الطّرفين . قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
« 1 » . وهذا التّراضي يفترض ، في الواقع ، أن يكون كلّ شيء في القضايا مستمدا من الشّرع صراحة . وبهذه الشّرعية في كلّ شيء ، وتجاه كلّ شيء - يحدد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معنى الإيمان في قوله : « الدّين النّصيحة ، للّه ، ولرسوله ، ولائمة المسلمين وعامتهم » « 2 » . وأكثر تحايلا من ذلك ، تلك الطّرق الّتي يصطنعها لأنفسهم أولئك المثقفون ثقافة قانونية ، فهم ، على الرّغم من تكلفهم احترام الشّريعة ، وحرصهم على أن لا يصادموا حروفها - يحاولون أن يجدوا فيها مخرجا جانبيا يشبع أنانيتهم ، ولقد أشار الحكيم التّرمذي في كتاب « الأكياس والمغترين » إلى عدد من هذه الحيل :
هامش
( 1 ) النّساء : 29 . ( 2 ) انظر ، صحيح البخاري : 1 / 30 ح 56 ، وقد ذكر المؤلف في نصّه : ( ولخاصة المسلمين ، وعامتهم ) - وما نقلناه هو المنصوص عليه من حيث أشار المؤلف . ( المعرب ) . وانظر ، صحيح مسلم : 1 / 74 ح 55 ، بحار الأنوار : 64 / 273 ، دعائم الإسلام : 1 / 134 ، الخلاف : 3 / 186 ، منته المطلب : 2 / 1010 ، بحار الأنوار : 9 / 232 ، سنن التّرمذي : 4 / 324 ح 1926 ، روضة الواعظين : 424 ، سنن الدّارمي : 2 / 402 ح 2755 ، مجمع الزّوائد : 1 / 87 ، مستدرك الوسائل : 13 / 327 ، مسند الشّافعي : 1 / 233 ، سنن أبي داود : 4 / 286 ح 4944 ، المعجم الأوسط : 2 / 42 ح 1184 ، السّنن الكبرى : 5 / 229 ح 8754 ، مسند أحمد : 1 / 51 ح 3281 ، مسند أبي يعلى : 4 / 259 ح 2372 ، جمال الأسبوع لابن طاوس : 187 .
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 717 | محمد عبد الله دراز