تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
فالناتج عكس ذلك . وغني عن البيان أنّ الّذي يتحايل على الشّريعة على هذا النّحو ، فيقتل روحها - يرتكب دون ريب عملا من الأعمال المنافية للأخلاق ، ولكنه في الوقت نفسه يخطئ الحساب ، حين يظن أنّه يستطيع أن يهرب بهذه الحيلة من التّكليف الشّرعي . وجميع الفقهاء متفقون في الرّأي حين يظهر سوء النّيّة في أحداث واضحة ، هي عود الظّروف العادية بمجرد مضي الحول . أمّا في حالة العكس ، أعني : إذا لم تعد الأموال المتصرف فيها إلى ملكيته ، فهل نؤثمه ، أو نبرئه ؟ . . مسألة فيها نظر ، فعلى حين يعفيه « اللّخمي » و « أبو حنيفة » من الزّكاة ، بتفسير حالة الشّك لمصلحته ، وترجيح براءته ابتداء - يرى الآخرون في هذا التّوافق بين العملية ، وحول الزّكاة دليلا كافيا على الغش ، والخداع . وعلى هذا النّسق نجد حيلة أخرى ، تتمثل في تجميع رؤوس أموال كثيرة ، أو قطعان تخص أشخاصا مختلفين ، ( وقد تكون الحيلة متمثلة ، وفقا لأفضل المنافع ، في فصل رأس مال مشترك ) بقصد تجنيب كلّ منهم إلزاما ثقيلا . ولقد حرم الحديث الشّريف صراحة هذه الطّريقة في الزّيغ عن القاعدة ، وتنكبها ، فعن أنس رضى اللّه عنه « أنّ أبا بكر كتب له فريضة الصّدقة الّتي فرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يجمع بين متفرّق ، ولا يفرّق بين مجتمع ، خشية الصّدقة » « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر صحيح البخاري : 2 / 526 ح 1382 و : 6 / 2551 ح 6554 ، فقه الرّضا : 196 ، المستدرك على -
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 715 | محمد عبد الله دراز