الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » ، وقوله :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ
« 2 » .
وإذن ، أليس من الواجب أن نجعل من هذا النّوع من الخير الشّخصي استثناء من القاعدة العامّة ؟ . .
ومع ذلك ، فعلى الرّغم من كلّ الاعتبارات الّتي تنتصر لمصلحة هذا الاستنتاج - فإنّا نعتقد أنّ في مبدأ ( الكمال ) غموضا ، ومن ثمّ ، عجزا عن أن يكون في ذاته ، وبمفرده ، الباعث الأخلاقي الأسمى .
والواقع أنّه يحدث غالبا أن ننشد الكمال في صفاتنا العليا ، العقلية والأخلاقية ، لا ننشدها لذاتها ، بل لكي نحصل بكمالها على شيء من المرونة ، وسرعة العمل ، وعلى كفاءة أحسن ، دون أن نتطلب من أجل هذا أن تخضع ممارستها لقاعدة الواجب خضوعا دقيقا ، وفي هذه الحالة لا يعتبر الكمال في نظرنا غاية في الواقع ، بل وسيلة لبلوغ غايات أخرى ، يجب أن ينظر إليها بدورها بعين الاعتبار ، حتّى نحسن الحكم على قيمتها ، تبعا للمقياس الأخلاقي .
وحتّى عندما نرى في هذا الكمال غاية أخيرة ، بقطع النّظر عن كلّ ما تبقى ، فهل يكون عملنا حينئذ سوى إشباع هذا الميل الفطري الّذي يقضي بأنّ على كلّ كائن أن يحقق كمال جوهره ؟ . .
وهذا الجوهر المثالي ، النّقي أكمل ما يكون النّقاء ، والّذي نتخذه نموذجا ، هل يمثل بالنسبة إلينا شيئا آخر سوى أنّه موضوع اهتمام فني ؟ . . وليس بخاف أنّه لا
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) الأحزاب : 53 .