تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩
واستقامة حاله ، وذلك كلّه لأجل الدّين ، وعدة الآخرة ، وشكرا لربّه تعالى ، ودخولا فيما أحل له ، واعترافا بما أنعم عليه ، واتباعا لسنّة نبيّه فيه ، ولا يكون واقفا مع طبع ، ولا جاريا على العادة » « 1 » . فلنتناول الآن دراسة المجموعة الثّالثة .

د - النّيّات السّيئة :

كما أنّه لا يمكن أن يكون بين نقطتي المكان الإقليدي « 2 » « سوى خط مستقيم واحد » ، فكذلك الحال في علاقة ذات التّكليف بموضوعه ، بوساطة النّيّة - لا يمكن أن « توجد سوى طريق واحدة للفضيلة » ، هي الطّريق الّتي تبدو فيها نيّة الذات كاملة ، بمعنى أن تكون متطابقة مع قصد المشرع ، فإن كانت مطابقة لقصد أمره ( أي بدافع الواجب ) فهي نيّة حسنة ، وإن كانت مطابقة فقط لقصد عفوه ( أي بالإفادة من هذه الرّخصة ) - فهي نيّة مقبولة . وأي انحراف شعوري ، وإرادي عن الطّريق المرسومة على هذا النّحو ، يفضي بالضرورة إلى نيّة آثمة . ومع ذلك فما أكثر ما نجد خارج هذه الطّريق المستقيمة ، ما لا نهاية له من الاتجاهات ، والمنعطفات ، والغوايات ! ! وهكذا تقف وحدة مبدأ الأخلاقية في مواجهة مبادئ مناقضة لها ، لا تحصى كثرتها ، وهو ما أشار إليه القرآن في قوله تعالى :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً
هامش
( 1 ) انظر ، قوت القلوب ، للمكي : 2 / 336 ، طبعة الحلبي . ( 2 ) إقليدس رياضي إغريقي كان يعلم في مدرسة الإسكندرية على عهد بطليموس الأوّل ، ( في القرن الثّالث قبل الميلاد ) . « المعرب » .