تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
وليضعوا حدّا للمحن القاسية الّتي يتحملها هؤلاء ، وضروب الإغراء الّتي يعرضها الكفار عليهم كيما يفتنوهم عن الدّين :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
« 1 » . ومع ذلك ، فما هو هذا الجهاد في سبيل اللّه . . ؟ . . . إنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم يحدده لنا في هذه الكلمات : « من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه » « 2 » . فأي هذين الموقفين أسمى أخلاقيا ؟ . . في رأينا أنّ الإجابة الّتي تقدم عن هذا السّؤال ينبغي أن تختلف ، تبعا للأولوية الّتي تعطى للإيمان ، أو للعقل . والحقّ أنّه لن تكون مقبولا لدى أهل العقل أن نضع في أعلى درجات السّلّم ثقة معصوبة العينين ، ثمّ نخفض إلى المرتبة الثّانية - الضّمير المستنير الذكي . فالإنسان الّذي يطيع أمرا ، دون أن يحاول فهم أسبابه ، خاضع للصفة الآمرة في الحكم - فحسب ، على حين أنّ من يطيعه مدركا أنّه عدل ، ومعقول ، يشعر تجاه الشّرع بالمزيد من الإعجاب ، والاحترام . وكذلك النّيّة الّتي تستهدف إدراك المعنى العميق للحكم ، فإلى جانب أنّها لا تنقص من جمال الإيمان ، مهما بلغ ، تزيده بما يدعمه ، ويحصنه ، فلا يتزلزل أمام عوادي الزّمن . أمّا أهل الإيمان - فيرى أنّ الإيمان الّذي يحتبس في حدود الذكاء إيمان مقيد مبتور ، إن لم نقل : إنّه غير موجود ، وهو يشهد ، في الواقع ، بأنّ ثقتنا في موضوع
هامش
( 1 ) البقرة : 193 . ( 2 ) انظر ، صحيح مسلم : 3 / 1512 ح 1903 ، صحيح البخاري : 3 / 1034 ح 2654 ، المستدرك على الصّحيحين : 2 / 119 ح 2520 ، سنن أبي داود : 3 / 14 ح 2516 ، السّنن الكبرى : 3 / 16 ح 4343 .