المتوقعة من هذا العمل أن تصبح غايات تعتمد عليها الإرادة في التّنفيذ .
إنّ هذه الملاحظة حكيمة ، وليس بوسعنا سوى أن نسلم بها ، ونتفق معها .
فلنترك إذن جانبا الأمثلة الّتي ذكرنا آنفا ، ولنقتصر على بحث القيمة الأخلاقية لاعتبار النّتيجة ، لا كإسهام في تحديد الواجب ، بل كمحرك للإرادة ، الّتي وعت وعيا كافيا موضوع نشاطها . وهنا أيضا نلاحظ أنّ جميع النّتائج لا يمكن أن تعامل على قدم المساواة ، فهناك نتائج يمكن أن تستخدم « كغايات موضوعية » ، ذات قيمة أخلاقية لا جدال فيها ، وهناك نتائج أخرى ليست سوى « غايات ذاتية » ، يمكن أن تكون « مشروعيتها » مجالا للجدل ؛ ونتائج ثالثة « ذاتية أيضا » ، ولكن بالمعنى الأدنى لكلمة ( الذاتية ) الّذي يعني « الأنانية المذمومة » ، ويمكن أن يقال عموما : « إنّ هذه الأنواع الثّلاثة من الغايات توافق الطّبقات الثّلاث للنّيّة ، الّتي نحن بسبيل عرضها » .
وأقصد بعبارة ( غاية موضوعية ) تلك الغاية الّتي يرى الضّمير مكانها خارج الذات أساسا ، وأنّ فائدتها الّتي تستطيع الذات أن تجنيها منها لن تكون في حساب الإرادة ، من حيث هي موضوعية ، مع أنّ بوسع هذه الفائدة : إمّا أن تتحقق في نفس الوقت بمفردها ، وإمّا أن تكون هدفا لحركة أخرى من حركات الإرادة .
والغاية الذاتية هي - بعكس ذلك - النّتيجة الّتي تنتظرها الذات من نشاطها ، « من حيث هو نافع لها » .
إنّ « المبدأ الأسمى » للأخلاقية يجب أن يلتمس في « موضوع النّيّة » ، والإرادة الّتي يمكن أن توصف بأنّها « طيبة » ليست هي الإرادة الّتي تطلب ، أو
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 669
مساهمون: محمد عبد الله دراز
ص٦٦٩