تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
لازم للأخلاقية ، بحيث إنّ أقل تمرد باطني يكفي ، لا لينزع عن أصح الأعمال كلّ قيمة فحسب ، بل ليجعله إجراميا . فتلك ضرورة مطلقة ، وباطنة ، على حين أنّ عدم التّنفيذ ، أو عدم المطابقة الظّاهرية ، على الرّغم من أنّهما يبتران العمل الأخلاقي ، وينتقصان الفعل الّذي تمّ بحسن نيّة ، فإنّهما لا يدينانه إلّا حين تكون هنالك استحالة مادية ، أو جهالة لا تدفع ، وحينئذ يمكن أن يطلق عليها : ضرورة كمال مطلقة ، أو ضرورة شرطية لاستكمال مطلب الأخلاق . لكن هذه ليست سوى وجهة نظر إضافية ، فإنّ الوضع المبدئي للواجب يقتضي عملا كاملا ، يلتزم به الإنسان بكليته ، ويمتزج فيه العنصر الأخلاقي بالمادي ، والملكة الّتي تبدع ، وتنظم بالقوة الّتي تحقق ، ويتلاقى فيه العقل الّذي يفكر ، والقلب الّذي يخلص ، واليد الّتي تعمل . ولم يبق بعد ذلك كلّه سوى مسألة تفرض نفسها من هذه الوجهة ، وهي أن نعرف إذا ما كان هذا الاقتضاء المزدوج يخص قيمة مساوية ، أو غير مساوية لهذين الجزءين المكونين للعمل الأخلاقي الكلّي ، وذلك هو ما تجيب عنه الفقرة التّالية :

ج - فضل النّيّة على العمل :

ها نحن أولاء ، قد قمنا - إن صح هذا التّعبير - بتشريح العمل القائم على النّيّة ، وميزنا فيه بين طبقتين : باطنة وظاهرة : ( النّيّة ، والتّنفيذ ) ، ثمّ إننا غيرنا شروط كلا العنصرين ، كلّ بدوره ، حتّى ندرك درجة أهميته الخاصة في البناء الأساسي للواجب .