تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
في العالم ، بل وفيما وراء العالم » « 1 » فلسوف يقودنا ذلك منطقيا ، لا إلى تسويغ جميع الأخطاء ، والضّلالات ، الّتي تحدث للضمير - فحسب ، بل إلى أن نتخذ منها قيما مطلقة ، ونماذج كاملة من نماذج الفضيلة . ولسوف يكون محاولة مخفقة أن نرجو إبعاد هذه الحالات على أنّها : « أعمال مناقضة للواجب ) - كما حاول « كانت » بعد ذلك بقليل أن يفعل . لأنّ الحالات المذكورة على وجه التّحديد يفترض صاحبها أنّها مطابقة للقاعدة . ولو عنّ لإنسان أن يتطلب خارج مجال النّيّة مطابقة مادية للقانون ، على ما هو عليه في ذاته فلن يعدو الأمر حينئذ أن يهدم ما هو بسبيل بنائه ، حيث يرجع بهذه الطّريقة عن مبدأ القيمة المطلقة للإرادة الطّيبة ، الّذي يريد اتخاذه كأساس . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، لو أننا اعتبرنا توجيهات الضّمير عاجزة عن تغيير أي شيء في طبيعة العمل ، فإنّ أكثر الطّوايا إثما ، وأشد النّوايا سوادا ينبغي أن تتقبّل في نطاق الأخلاقية كما تتقبل أكثر النّوايا استنادا للمسوغات الطّيبة ، بشرط واحد هو أن تبدو مادة العمل دون أي مأخذ عليها في نظر الشّرعية . وهكذا نحن عاجزون عن الإجابة بنعم ، أو بلا ، إجابة قاطعة ، فالمشكلة تضعنا أمام مأزق يبدو من الصّعب الوصول إلى مخرج منه . ومع ذلك فإنّ هذه الصّعوبة المزدوجة تتعلق تعلقا واضحا بتطلّب للمطلق ، زائد عن الحدّ ، وهو تطلب لا يجد هنا أدنى صدى في الضّمائر النّزيهة . والواقع أننا لا نستطيع في
هامش
( 1 ) انظر ،1 - Kant , Fondements . . , 1 ere phrase de la 1 ere section .