استيفاء كاملا ، بمعنى أنّ هؤلاء الأفراد القاصرين عندما يبلغون ، أو يستردون شخصيتهم الأخلاقية لن يلزمهم أن يدفعوا مرة أخرى بالنسبة إلى الماضي ، دفعا مقرونا بالنّيّة .
وها نحن أولاء من خلال التّفرقة الّتي أجريناها بين « واجب العمل » ، و « واجب الكينونة » - قد أبرزنا فائدة تلك الفكرة القانونية القديمة ، بل جعلناها أكثر وضوحا ، وأشد بساطة ، وبسطنا امتدادها إلى الأفعال الأخلاقية . أمّا وقد بسطت ، ووسّعت هذه الفكرة على هذا النّحو ، فإنّها تصبح قادرة على أن تحل مباشرة المجموعتين من الصّعوبات الّتي صادفناها آنفا ، ولن يكون من العسير أن نتحقق من صدقها في جميع الحالات المذكورة من قبل ؛ فردية ، أو اجتماعية ، والّتي كان فيها للفعل الّذي تم عن جهل ، أو بالإكراه - نصيب من القبول والموافقة .
هل نحن بحاجة إلى القول بأنّ كلّ هذه المحاولات ليس الهدف منها أن نرد إلى الموضوعية في الأخلاق اعتبارها ، وأن نخلع بعض القيمة على العمل غير المصحوب بالنّيّة ؟ !
من البداهة بمكان أنّ فعلا كهذا لا يمكن أن ينسب إلى أحد من النّاس ، فهو عمل يبدو ، وكأنّه لا يحمل اسما ، ولا يعقب أدنى فضل للفرد . ولقد رأينا كيف أنّ المدرسة العراقية ، وهي أقل المدارس اقتضاء في موضوع النّيّة كشرط « لصحة الفعل » تنضم إلى المدارس الأخرى في حتمية وجود النّيّة كشرط « لقيمة الفعل » ، أي شرط كمال ، وإذن ، فإنّ الإجماع في هذه النّقطة أمر حاصل ، ويتعين ، على العكس ، أن نعثر على هذا الإجماع في النّصف الثّاني من المسألة ، أعني : أن نبين
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 587
مساهمون: محمد عبد الله دراز
ص٥٨٧