تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
ولسوف نحاول من جانبنا أن نستخلص السّبب الحقيقي في هذا التّجاوز ، لدى هؤلاء ، وهؤلاء . وفي رأينا أنّ جميع الحالات المتجاوز عنها لا تمثل تقييدا يرد على مبدأ النّيّة ، وإنّما هو مجرد اختلاف في فهم الموضوع الّذي تستهدفه قاعدة ، أو أخرى من القواعد العملية . وهذا الاختلاف ينحصر في كلمتين : « العمل » ، و « الكينونة » ، والواقع أنّه طالما كان الأمر أمر نشاط تجب ممارسته ، فإنّ هذا النّشاط لا يمكن أن يكون إلّا إراديا ، ولن تكون له الصّفة الأخلاقية إلّا إذا كانت الإرادة قائمة على الطّابع التّكليفي لهذا النّشاط . فالأخلاقية ، والنّيّة صنوان لا ينفصمان . فأمّا إذا كان الأمر بالعكس - مجرد حالة حدوث ، فهنا لا تهم كثيرا الطّريقة الّتي تحدث بها هذه الحالة ، بل لا ينبغي أن يستثنى من ذلك أن تحدث بوساطة الصّدفة ، أو المعجزة . ومن الواضح في هذه الظّروف أنّ النّتيجة الّتي يحصل عليها بأية وسيلة ، سوف تعفينا مطلقا من تكاليفنا ، حيث كان الواجب أن يكون شيء فحسب ، ولقد كان . وعلى ذلك فإننا نعتقد أنّ هذه الاستثناءات كلّها تقوم على سبب عميق هو أننا ندرك أحيانا من وراء الواجب الإيجابي الفعّال الّذي يقتضي بالإجماع حركية
هامش
- تستلزم نيّة الاستباحة . وخير وسيلة تجمع بين جميع الأقوال : أن يقصد المتيمم التّقرب إلى اللّه بأمثال الأمر المتعلق بهذا التّيمم ، سواء أتعلق الأمر به ابتداء أم تولد من الأمر بالصّلاة ، ونحوها من غايات التّيمم . انظر ، جامع المقاصد : 1 / 448 ، الذّكرى : 257 ، تذكرة الفقهاء : 2 / 188 ، نهاية الإحكام : 1 / 185
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 585 | محمد عبد الله دراز