في العمل تؤدي إلى نهاية حسنة ، وتلك طريقة أخرى تعود ضد صاحبها ، ولذلك تنصحنا الفطنة الحكيمة بأن نحسب حساب النّتائج قبل الشّروع في أي عمل .
على أنّ هذه الاعتبارات الغائية لا يمكن من وجهة النّظر الأخلاقية أن تنال صفة الشّرعية إلّا حين لا تحيد عن الواجب ، بل تمضي بالأحرى متوافقة معه ، طالبة منه المزيد .
وبهذه الشّروط ، أليس من حقّ أية تربية حسنة أن تلجأ إلى مثل هذا الأسلوب أحيانا ، لدعم تعليمها ؟ . . على هذا النّحو ، جرى القرآن في كلّ حال ، وهو يذكرنا ، بعدد قليل من الأمثلة ، بالنتائج الطّبيعية لسلوكنا ، وهي نتائج مختارة من بين أكثرها عموما ، وأكثرها واقعية ، وبقاء .
إنّ المنابع العقلية الّتي يستقي منها الأخلاقيون عادة ، كلّ بحسب هواه ، برهانهم لوضع أسس التّكليف الأخلاقي - هي : الاقتضاء الأخلاقي المحض ، والضّرورة الاجتماعية في جوهرها ، والعقل الرّاشد العملي ، وتلكم هي المنابع مجتمعة . وهنا تتوقف الأخلاق العلمانية ، ولكن الأخلاق القرآنية لا تقتصر على هذه الاعتبارات ، بل هي تشملها ، وتتجاوزها ، وتكملها لحسن الحظ بمبدإ سام من جانب آخر ، هو الإيمان بوجود سيّد مشرع ، له سلطته العلوية الضّرورية للتصديق على كلّ قرار يتخذ من جهة أخرى ، واعتماده .
ولقد رأينا على هذه الأرض الجديدة أنّ أمر القرآن تقوم دعائمه على ثلاثة أسباب مختلفة :
أوّلا : على السّلطة التّشريعية وحدها ، لمن قرر الأمر ؛ واللّه سبحانه جدير أن
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 551
مساهمون: محمد عبد الله دراز
ص٥٥١