تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
تكون كلمة أمره مطاعة دون شرط ، ودون ما حاجة إلى أي سرّ آخر :
هُوَ أَهْلُ التَّقْوى
« 1 » ، كما أنّه صوت الحقيقة ، والعدل ذاته :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
« 2 » . ثانيا : على الشّعور بمعيته الحبيبة المهيبة ، وهذا الشّعور من شأنه أن يحرك شجاعتنا إلى فعل الخير ، وإلى أن نفعله على خير وجه ، كما أنّه قادر على أن يدفع دفعا رقيقا كلّ ميولنا السّيئة . ثالثا : على توقع إجراءات الجزاء الّتي قررها اللّه سبحانه . وإذ وصلنا إلى هذه النّقطة ، فقد بدا لنا منهج التّعليم القرآني مرة أخرى في صورة مركبة ، مزدوجة في تركيبها ؛ إذ تستهدف الحياة الدّنيا ، والحياة الأخرى معا ، وتعلن للإنسان بأنّ عليه أن يتقبل في كلتا الحياتين الثّمن الأخلاقي ، والبدني ، والرّوحي لأفعاله . لقد أثرنا من قبل مسألة معرفة ما إذا كان تغير الوسط الجغرافي ، والظّروف الاجتماعية - قد استطاع أن يفرض بعض التّعديلات في المفهوم القرآني عن الحياة الآخرة . ولقد لزمنا - لكي نجيب عن هذه المسألة - أن نعود مرة أخرى إلى النّصوص نستشيرها ، ونميز فيها مجموعتين ، تبعا لنزول الوحي بها قبل الهجرة ، أو بعدها . وهنا نلاحظ : وجود نوعين من السّعادة ( الرّوحية ، والحسية ) في المرحلتين ، مصحوبين بتفاصيل عديدة .
هامش
( 1 ) المدثر : 56 . ( 2 ) الأنعام : 115 .
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 552 | محمد عبد الله دراز