تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كحل البصر في سيرة سيد البشر — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
نمرة خمّر بها وجهه ، وعلى رجليه الحرمل فوجدنا النمرة كما هي ، والحرمل على رجليه كهيئته ، وبين ذلك وبين دفنه ست وأربعون سنة . ثمّ ذكر الواقدي حديث حفر معاوية القناة بأحد ونبش قبور الشهداء وتحويل عبد اللّه وعمرو بن الجموح من قبرهما لأن القناة كانت تمر على قبرهما وأن الناس خرجوا إلى قتلاهم فوجدوهم رطابا يثنون فأصابت المسحاة رجل رجل منهم فبعث دما إنتهى ما نقلناه من الواقدي « 1 » . قال علي بن إبراهيم : فلمّا سكن القتال ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من له علم بعمّي حمزة ؟ فقال له الحارث بن سميّة : أنا أعرف موضعه ، فجاء حتّى وقف على حمزة ، فكره أن يرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فيخبره ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين : يا علي أطلب عمّك ، فجاء علي عليه السّلام فوقف على حمزة فكره أن يرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حتّى وقف عليه ، فلمّا رأى ما فعل به بكى ، ثمّ قال : واللّه ما وقفت موقفا قطّ أغيظ عليّ من هذا المكان ، لئن أمكنني اللّه من قريش لأمثلنّ بسبعين رجلا منهم ، فنزل عليه جبرئيل ، فقال :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
« 2 » . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : بل أصبر . . . فألقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على حمزة بردة كانت عليه ، فكانت إذا مدّها على رأسه بدت رجلاه ، وإذا مدّها على
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة : ج 14 ، ص 264 . ( 2 ) - سورة النحل ( 16 ) آية : 126 .