بغير تعب ، وان اقتضى عدمه لم تكن تاعبا بالطلب والسعي ، حتى تتحسر على التخلف ، وقد فسر قوله عز من قائل
« وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ »
« 1 » في اخبار أهل البيت عليهم السّلام بالنظر إلى الأسباب « 2 » .
فتوكل - بنيّ - في أمورك على اللطيف الخبير ، صاحب القضاء والتقدير ، واترك الأسباب والاعتماد على غير اللّه سبحانه ، وافرض من سواه تعالى أعجز من البعوضة .
ولا يخدعنك ما يستند اليه القاصرون من أن اللّه تعالى أبى ان يجري الأمور الا بأسبابها ، فان ذلك ناشىء من عدم فهم المراد بذلك ، فان المراد به ان الأمور لا تحصل بغير الأسباب ، واين ذلك من اعتبار تسبيب العبد بنفسه الأسباب ؟ ! كيف ، والأدعية مشحونة بأن اللّه تعالى مسبب الأسباب من غير سبب . فالذي أبى جريان الأمور
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 106 .
( 2 ) مجمع البيان 5 / 268 عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
في تفسير قوله تعالى« وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » .قال : ان قول الرجل لولا فلان لهلكت ، ولولا فلان لضاع عيالي ، جعل لله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه . فقيل له : لو قال : لولا ان منّ اللّه عليّ بفلان لهلكت ؟ فقال : لا بأس . وهو شرك في الطاعة ، لا شرك عبادة .