نعم ، ان لم تكن طالب علم ، فعليك بالكسب بمقدار رفع حاجتك مقتصدا فيه أيضا ، بل المستفاد من الاخبار والتجربة الأكيدة ، ان تارك الأسباب المتوكل على اللّه أحسن حالا من مرتبها ، وان تسبيبها - سيما ممن يحبه اللّه عز وجل - ، يوجب اعراض اللّه تعالى عنه . وايكاله إلى نفسه ، بل منع الأسباب من أن تؤثر .
وكفاك بنيّ في ذلك ما ورد ، من أن يوسف عليه السّلام لو لم يقل
« اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ »
لولاه من ساعته ، ولكنه لما سعى في حق نفسه ، أخر اللّه تعالى ذلك سنة « 1 » . وان اعتماده على أحد صاحبيه في السجن .
بقوله
« اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ »
أخر نجاته سبع سنين ، وعاتبه اللّه تعالى بأنه كيف استغثت بغيري ، ولم تستعن بي ، ولم تسألني ان أخرجك من السجن ، واستعنت وأملت عبدا من عبادي ، ليذكرك إلى مخلوق من خلقي في قبضتي ، ولم تفزع إلي ؟ ! البث في السجن بذنبك بضع سنين ، بارسالك عبدا إلى عبد « 2 » ، ولم ينج بعد ذلك الا بالتوكل حيث
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 / 243 روي عن ابن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : رحم اللّه أخي يوسف لو لم يقل« اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ »لولّاه من ساعته ولكنه اخّر ذلك سنة .
( 2 ) مجمع البيان 5 / 235 روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : جاء جبرائيل عليه السّلام فقال : يا يوسف من جعلك أحسن الناس ؟ قال : ربي . قال : فمن حببك -