ولقد أجاد من قال :
وكم لله من لطف خفي * يدق خفاه عن فهم الذكي
وكم يسر أتى من بعد عسر * ففرّج « 1 » كربة القلب الشجي
هامش
- أقول : اما ان العسر واحد واليسر اثنان مع تكررهما ، فذلك لان تكرر المعرفة يكون هو هو ، مثل ان تقول ان رزقت درهما فتصدق بالدرهم ، فالدرهم المأمور بالتصدق به نفس ذلك الدرهم الذي رزقته ، اما إذا كررت النكرة كان الثاني غير الأول ، مثل إذا كسبت درهما فتصدق بدرهم ، فان الدرهم الثاني غير الأول بالبداهة . وفي الآية الكريمة كلمة « العسر » معرفة لمكان الألف واللام ، واليسر نكرة لعدم أداة التعريف . هذا على رأي الفراء والزجاج ، فيكون المعنى ان مع العسر يسرين .
وقال السيد المرتضى علم الهدى : الظاهر من تعدد الخطاب خاليا من الفاء والواو تعدد مدلولهما ، فيكون بناء على هذا الآية الكريمة الأولى معناها : ان مع العسر في الدنيا ، يسرا في الدنيا . والآية الثانية : ان مع العسر في الدنيا ، يسرا في الآخرة ، وذلك حيث لا عهد بين المتخاطبين .
( 1 ) ن خ : وفرج ، منه ( قدس سره ) .