وعليك - بنيّ - جعلك اللّه تعالى من العلماء العاملين - العمل بما تعلم ، فان محبوبية العلم انما هو لكونه مقدمة للعمل ، ولذا ان العالم بلا عمل قد شبه بالشجر بلا ثمر .
وإياك وترك العمل ، فان علمك حينئذ يكون وبالا عليك ، ولقد أجاد من قال : ان جميع العباد مكلفون بالعمل ، الا ان هذا التكليف في حق العالم آكد كما أشرنا اليه آنفا ، ومن ثم جعل اللّه تعالى ثواب المطيعات من نساء النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعقاب العاصيات منهن ضعف ما لغيرهن « 1 » .
وقد ورد في مسند سليم بن قيس الهلالي قال :
سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يحدث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : العلماء رجلان : رجل عالم أخذ بعلمه فهو ناج ، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك .
وان أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه ، وان أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعى عبدا إلى اللّه
هامش
( 1 ) سورة النمل 30 قوله عز من قائل :« يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً » .