تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
وتقبل عليها بقلبك ، وتقيمها بحدودها وحقوقها . وحقّ الحجّ : أن تعلم أنّه وفادة إلى ربّك ، وفرار إليه من ذنوبك ، وفيه قبول توبتك ، وقضاء الفرض الذي أوجب اللّه عليك . وحقّ الصوم : أن تعلم أنه حجاب ضربه اللّه عزّ وجلّ على لسانك وسمعك وبصرك وبطنك وفرجك ، يسترك به عن النار ، فان تركت الصوم خرقت ستر اللّه . وحقّ الصدقة : أن تعلم أنها ذخرك عند ربك ، ووديعتك التي لا تحتاج إلى الإشهاد عليها ، وكنت بما تستودعه سرا أوثق منك بما تستودعه علانية ، وتعلم أنها تدفع عنك البلايا والأسقام في الدنيا ، وتدفع عنك النار في الآخرة . وحقّ الهدي : ان تريد به اللّه عزّ وجلّ ، ولا تريد خلقه ، ولا تريد به إلّا التعرّض لرحمته ونجاة روحك يوم تلقاه . وحقّ السلطان : أن تعلم إنك جعلت له فتنة ، وأنه مبتلى فيك بما جعل اللّه له عليك من السلطان ، وأن عليك أن لا تتعرّض لسخطه فتلقي بيدك إلى التهلكة ، وتكون شريكا فيما يأتي إليك من سوء . وحقّ سائسك بالعلم : التعظيم له ، والتوقير لمجلسه ، وحسن الاستماع إليه ، والإقبال عليه ، وأن لا ترفع إليه صوتك ، ولا تجيب أحدا يسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يجيب ، ولا تحدّث في مجلسه أحدا ، ولا تغتاب عنده أحدا ، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء ، وأن تستر عيوبه ، وتظهر مناقبه ، ولا تجالس له عدّوا ، ولا تعادي له ولّيا ، فإذا فعلت ذلك شهد لك ملائكة اللّه بأنك قصدته وتعلّمت علمه للّه جلّ اسمه لا للناس . وأما حقّ سائسك بالملك : فأن تطيعه ولا تعصيه إلّا فيما يسخط اللّه عزّ وجل ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . وأمّا حق رعيّتك بالسلطان : فان تعلم أنهم صاروا رعيّتك لضعفهم وقوتك فيجب أن تعدل فيهم ، وتكون كالوالد الرحيم ، وتغفر لهم جهلهم ، ولا تعاجلهم