تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
بالعقوبة ، وتشكر اللّه عز وجل على ما آتاك من القوة عليهم . وأمّا حقّ رعيتك بالعلم : فأن تعلم أن اللّه عزّ وجل إنّما جعلك لهم قيّما عليهم فيما اتاك من العلم ، وفتح لك من خزائنه خزانة الحكمة ، فإن أحسنت في تعليم الناس ، ولم تخرق بهم ، ولم تضجر عليهم زاد اللّه من فضلك ، وإن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقّا على اللّه عزّ وجلّ أن يسلبك العلم وبهاءه ، ويسقط من القلوب محلك . وامّا حق الزوجة : فان تعلم أن اللّه عز وجل جعلها لك سكنا وأنسا ، فتعلم أن ذلك نعمة من اللّه عزّ وجل عليك فتكرمها وترفق بها ، وإن كان حقك عليها أوجب ، فإن لها عليك أن ترحمها لأنها أسيرك ، وتطعمها وتكسوها ، وإذا جهلت عفوت عنها . وامّا حقّ مملوكك : فان تعلم أنه خلق ربك ، وابن أبيك وأمّك ، ولحمك ودمك ، لم تملكه لأنك صنعته دون اللّه ، ولا خلقت شيئا من جوارحه ، ولا أخرجت له رزقا ، ولكن اللّه عزّ وجل كفاك ذلك ، ثم سخّره لك وائتمنك عليه ، واستودعك إيّاه ليحفظ لك ما يأتيه من خير إليه ، فأحسن إليه كما أحسن اللّه إليك ، وإن كرهته استبدلت به ، ولم تعذّب خلق اللّه عزّ وجلّ ولا قوة إلّا باللّه . وأمّا حق أمّك : فأن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا ، وأعطتك [ خ . ل : أطعمتك ] من ثمرة قلبها ما لا يعطي [ خ . ل : يطعم ] أحدا أحدا ، ووقتك بجميع جوارحها ولم تبال أن تجوع وتطعمك ، وتعطش وتسقيك ، وتعرى وتكسيك ، وتضحى وتظلّك ، وتهجر النوم لأجلك ، ووقتك الحرّ والبرد لتكون لها ، وانّك لا تطيق شكرها إلّا بعون اللّه وتوفيقه . وأما حق أبيك : فأن تعلم أنه أصلك ، فإنه لولاه لم تكن ، فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه ، فاحمد اللّه واشكره على قدر ذلك ، ولا قوة إلّا باللّه .