تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
واشدّهم له استعدادا « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أكثروا ذكر الموت فإنه هادم اللذّات ، حائل بينكم وبين الشهوات « 2 » ، بل يكره طول الأمل ، وعدّ غد من الأجل ، لما ورد من أنّ طول الأمل ينسي الآخرة « 3 » ، ولقد أجاد من قال :
تؤمّل من الدنيا طويلا ولا تدري * إذا جنّ ليل هل تعيش إلى ففجر فكم من صحيح مات من غير علّة * وكم من مريض عاش دهرا إلى دهر وكم من فتى يمسي ويصبح آمنا * وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري
وان الإنسان إذا استحق ولاية اللّه والسعادة جاء الأجل بين العينين ، وذهب الأمل وراء الظهر ، وإذا استحقّ ولاية الشيطان والشقاوة جاء الأمل بين العينين ، وذهب الأجل وراء الظهر « 4 » . وانّه ما أطال عبد الأمل إلّا أساء العمل « 5 » ، وانّ من عدّ غدا من أجله فقد أساء صحبة الموت « 6 » . وفي وصايا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأبي ذر : يا أبا ذر ! إذا أصبحت فلا تحدّث نفسك بالمساء ، وإذا أمسيت فلا
هامش
( 1 ) الكافي : 3 / 257 باب النوادر حديث 27 آخر الحديث . ( 2 ) وسائل الشيعة : 2 / 650 باب 73 حديث 9 . ( 3 ) الخصال : 1 / 51 أخوف ما يخاف على الناس خصلتين حديث 2 ، بسنده عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال - في كلام له - : العلماء رجلان ، رجل عالم أخذ بعلمه فهذا ناج ، ورجل عالم تارك لعلمه فهذا هالك ، وان أهل النارّ ليتأذون بريح العالم التارك لعلمه ، وانّ أشدّ أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى اللّه عزّ وجل فاستجاب له وقبل منه وأطاع اللّه عزّ وجلّ فأدخله اللّه الجنّة ، وأدخل الداعّي النارّ بتركه علمه واتبّاعه الهوى ، ثم قال أمير المؤمنين عليه السّلام ألّا إنّ أخوف ما أخاف عليكم خصلتين : اتبّاع الهوى وطول الأمل ، أمّا اتباع الهوى فيصّد عن الحق ، وطول الأمل ينسي الآخرة . ( 4 ) الكافي : 3 / 257 باب النوادر حديث 27 . ( 5 ) الكافي : 3 / 259 باب النوادر حديث 30 . ( 6 ) الكافي : 3 / 259 باب النوادر حديث 30 قريب منه .