تحدّث نفسك بالصباح « 1 » . وورد انّه لو رأى العبد أجله وسرعته إليه لأبغض العمل من طلب الدنيا « 2 » .
نعم يكره تمنّي الإنسان الموت لنفسه ولو لضّر نزل به ، لنهي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك معّللا بأنّك إن تك محسنا تزداد بالبقاء إحسانا ، إن كنت مسيئا فتؤخّر تستعتب ، ولا تتمنّوا الموت « 3 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
لا يتمنى أحدكم الموت لضرّ نزل به ، وليقل : « اللّهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوّفني إذا كانت الوفاة خيرا لي » « 4 » . وسمع باب الحوائج عليه السّلام رجلا يتمنّى الموت فقال عليه السّلام : هل بينك وبين اللّه قرابة يحاميك لها ؟ قال : لا ، قال : فهل لك حسنات تزيد على سيئاتك ؟ قال : لا ، قال : فإذا أنت تتمنّى هلاك الأبد « 5 » .
ثم إنّ كثرة ذكر الموت وقبح طول الأمل لا ينافيان كراهة الإنسان الموت ، فإنّ ذلك مقتضى جبلته ، ولذا قال اللّه تعالى فيما قال للنّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا أسري به : ما تردّدت في شيء أنا فاعله كتردّدي في قبض روح عبدي المؤمن ، يكره الموت وأنا اكره مساءته « 6 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : شيئان يكرههما ابن آدم ؛ الموت ، والموت راحة المؤمن من الفتنة ، ويكره قلّة المال ، وقلة المال أقل
هامش
( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 88 باب 18 حديث 4 .
( 2 ) الكافي : 3 / 259 باب النوادر حديث 30 آخر الحديث .
( 3 ) وسائل الشيعة : 2 / 259 باب 32 حديث 1 ، عن أمالي الشيخ الطوسي .
( 4 ) المنتهى للعلامة الحلي : 425 ، ووسائل الشيعة : 2 / 259 باب 32 حديث 2 .
( 5 ) كشف الغمّة : 3 / 61 ذكر دلائل الإمام أبي الحسن موسى الكاظم عليه السّلام .
( 6 ) وسائل الشيعة : 2 / 644 باب 19 حديث 1 ، عن أصول الكافي .