تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
أشد من عذاب الملوك الظاهرة القاهرة في الدنيا ، وثوابه أفضل من ثوابهم ، فأما عذابه فالحزن ، وأما ثوابه فالفرح ، وأصل الحزن في الطحال ، وأصل الفرح في الثرب والكليتين ، ومنهما عرقان موصلان إلى الوجه فمن هناك يظهر الفرح والحزن ، فترى علامتهما في الوجه ، وهذه العروق كلّها طرق من العمال إلى الملك ، ومن الملك إلى العمال ، ومصداق ذلك إنك إذا تناولت الدواء أدّته العروق إلى موضع الداء بإعانتها . واعلم - يا أمير المؤمنين ! - انّ الجسد بمنزلة الأرض الطيّبة متى تعوهدت بالعمارة والسقي - من حيث لا يزداد في الماء فتغرق ، ولا ينقص منه فتعطش - دامت عمارتها ، وكثر ريعها ، وزكا زرعها ، وان تغوفل عنها فسدت ، ولم ينبت فيها العشب ، فالجسد بهذه المنزلة ، وبالتدبير في الأغذية والأشربة يصلح ويصّح ، وتزكو العافية فيه ، فانظر ما يوافقك ويوافق معدتك ، ويقوى عليه بدنك ، ويستمرئه من الطعام ، فقدم لنفسك واجعله غذاءك . واعلم - يا أمير المؤمنين ! - ان كل واحدة من هذه الطبائع تحت ما يشاكلها ، فاغتذ ما يشاكل جسدك ، ومن أخذ من الطعام زيادة ضرّه ولم يغذه ذرة ، ومن أخذ بقدر لا زيادة عليه ولا نقص في غذائه نفعه ، وكذلك الماء ، فسبيله أن تأخذ من الطعام كفايتك في أيامه ، وأرفع يديك منه وبك إليه بعض القرم ، وعندك إليه ميل ، فإنه أصلح لمعدتك ولبدنك ، وأزكى لعقلك « 1 » وأخّف لجسمك « 2 » . يا أمير المؤمنين ! كل البارد في الصيف ، والحار في الشتاء ، والمعتدل في الفصلين على قدر قوتك وشهوتك ، وابدأ في أوّل الطعام بأخفّ الأغذية التي يغتذى بها بدنك ، وبقدر عادتك ، وبحسب طاقتك ، ونشاطك ، وزمانك الذي يجب
هامش
( 1 ) لعلمك : خ . ل . ( 2 ) على جسمك : خ . ل .