تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
والحجامة ، والنورة ، والباه ، وغير ذلك ممّا يدّبر استقامة الجسد ، وقد فسرت له ما يحتاج إليه ، وشرحت له ما يعمل عليه من تدبير مطعمة ، ومشربه ، وأخذه الدواء ، وفصده ، وحجامته ، وباهه ، وغير ذلك ممّا يحتاج إليه من سياسة جسمه ، وباللّه التوفيق . اعلم انّ اللّه عزّ وجلّ لم يبتل العبد المؤمن ببلاء حتى جعل له دواء يعالج به ، ولكّل صنف من الداء صنف من الدواء وتدبير ونعت ، وذلك ان الأجسام الإنسانية جعلت على مثال الملك ، فملك الجسد هو القلب ، والعمال العروق والأوصال ، والدماغ ، وبيت الملك قلبه ، وأرضه الجسد ، والأعوان يداه ورجلاه وشفتاه وعيناه ولسانه وأذناه ، وخزانته معدته وبطنه ، وحجابه صدره ، فاليدان عونان يقرّبان ويبعدّان ويعملان على ما يوحي إليهما الملك ، والرجلان تنقلان الملك حيث يشاء ، والعينان تدلانه على ما يغيب عنه ، لأنّ الملك من وراء الحجاب لا يوصل إليه شيء إلّا بالإذن ، وهما سراجان أيضا ، وحصن الجسد وحرزه الأذنان لا يدخلان على الملك إلّا ما يوافقه ، لأنهما لا يقدران أن يدخلا شيئا حتى يوحي الملك إليهما ، فإذا أوحى الملك إليهما أطرق الملك منصتا لهما حتى يسمع منهما ثم يجيب بما يريد ، فيترجم عنه اللسان بأدوات كثيرة ، منها ريح الفؤاد ، وبخار المعدة ، ومعونة الشفتين ، وليس للشفتين قوّة إلّا باللسان « 1 » ، وليس يستغني بعضها عن بعض ، والكلام لا يحسن إلّا بترجيعه في الأنف ، لأنّ الأنف يزيّن الكلام كما يزّين النافخ « 2 » في المزمار ، وكذلك المنخران ، وهما ثقبتا الأنف يدخلان على الملك ما يحبّ من الرياح الطيّبة ، فإذا جاءت ريح تسوء إلى الملك أوحى إلى اليدين فحجبا بين الملك وبين تلك الريح ، وللملك مع هذا ثواب وعقاب ، فعذابه
هامش
( 1 ) بالأسنان : خ . ل . ( 2 ) النفخ : خ . ل .