خبر آخر أمر من كان به الجرب والحرارة على جسده بالافتصاد من الأكحل « 1 » .
وربّما يفصّل بين البلاد الحارة والباردة بانّ الحجامة في الحارة أنجح من الفصد ، والفصد في الباردة أنجح من الحجم .
وقال الفاضل المجلسي رحمه اللّه : ان علّة تخصيص الحجامة في أكثر الأخبار وعدم التعرّض للفصد فيها ، لكون الحجامة في تلك البلاد أنفع وأنجح من الفصد ، وإنّما ذكر الفصد في بعض الأخبار عن بعضهم عليهم السّلام بعد تحولّهم عن بلاد الحجاز إلى البلاد التي الفصد فيها أوفق وأليق .
قلت : ينافي ذلك ترجيح الرضا عليه السّلام الحجامة في خراسان التي هي من البلاد الباردة « 2 » .
وقال الموفق البغدادي : الحجامة تنقّي سطح البدن أكثر من الفصد ، والفصد لأعماق البدن ، والحجامة للصبيان ، وفي البلاد الحارّة أولى من الفصد وآمن غائلة ، وقد يغني عن كثير من الأدوية ، ولهذا وردت الأحاديث بذكرها دون الفصد ، لأنّ العرب غالبا ما كانت تعرف إلّا الحجامة . وقال صاحب الهداية :
التحقيق في أمر الفصد والحجامة إنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان والمزاج ، فالحجامة في الأزمان الحارة والأمكنة الحارة ، والأبدان الحارة التّي دم أصحابها في غاية النضج أنفع ، والفصد بالعكس ، ولهذا كانت الحجامة أنفع للصبّيان ، ولمن لا يقوى على الفصد .
وكيف كان ، فقد ورد مدح الحجامة في أخبار أهل البيت عليهم السّلام على وجه الاستفاضة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قصّة المعراج :
ثم صعدنا إلى السماء السابعة فما مررت بملك من الملائكة إلّا قالوا : يا محمّد !
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق : 86 الفصل الرابع في الحجامة .
( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 430 باب 11 حديث 49 ، عن الرسالة الذهبية .