السّلام : من تقيّأ قبل ان يتقيّأ كان أفضل من سبعين دواء ، ويخرج القيء على هذا السبيل كل داء وعلّة ، والمراد بالقيء قبل ان يتقيأ - واللّه العالم - القئ قبل ان يسبقه القئ بغير اختياره بسبب زيادة الأخلاط . أو المراد به قبل ان يتقيّأ في تلك العلّة .
ومنها : اخراج الدّم عند زيادته وطغيانه ، فانّي قد مثلّث الدّم بالولد ، فالصالح منه أعظم نعم الباري تعالى ، والفاسد منه بلاء عظيم مهلك لا ينجي منه إلّا عقوقه وإخراجه من دار البدن ، وطريق إخراجه المتعارف الفصد والحجامة ، وفيها يترجّح منهما كلام بين الأطبّاء ، فرجّح بعضهم الفصد مطلقا نظرا إلى أنّ الحجامة لرفع مخارج الدم ، لا يخرج بها إلّا الدم اللطيف ، بخلاف الفصد فانّه لوسعة المنفذ يخرج الفاسد والصحيح ، وهو كما ترى ، والذّي يقتضيه النظر هو التفصيل بين ما إذا كان إخراج الدم لداعي مرض في الجلد أو اللّحم فالأرجح الحجامة ، وبين ما إذا كان لداعي مرض جوفي كخفقان القلب ، وفساد الصدر ونحو ذلك فالأرجح الفصد ، وما يأتي من ترجيح الحجامة في الرسالة الذهبيّة لا ينافي ذلك ، لأنّ الظاهر كون مراده عليه السّلام بيان حكم الشقّ الأوّل ، كما يشهد بذلك وصفهم عليهم السّلام الحجامة في الأمراض الظاهريّة مثل الحكّة ونحوها ، والفصد في الأمراض الداخليّة ، فقد شكا رجل إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام وجع الكبد فدعا بالفاصد ففصده من قدمه « 1 » . وشكا بعضهم إلى أبي الحسن عليه السّلام كثرة ما يصيبه من الجرب ، فقال عليه السّلام : إنّ الجرب من بخار الكبد فاذهب وافتصد من قدمك اليمنى ، والزمه بأخذ درهمين من دهن اللوّز الحلو وشربه على ماء الكشك ، واجتناب الحيتان والخلّ « 2 » ، وفي
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق : 85 الفصل الرابع في الحجامة .
( 2 ) مكارم الأخلاق : 85 الفصل الرابع في الحجامة .