فسخط ، فذلك الذي يتّهم اللّه « 1 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه [ قال ] : قال اللّه عزّ وجلّ : ان عبدي ليستخيرني فاخير له فيغضب « 2 » . ويندرج في عدم الرضا ، وطيب النفس بما تقضى به الخيرة اعادتها ثانيه على عين ما استخار له اوّلا كمّا وكيفا ، وزمانا ومكانا . . وغير ذلك من المشخّصات ، ومن هنا نقول : انّ إعادة الاستخارة من دون تغيير شيء من مشخّصاته غلط لا ينبغي ارتكابه ، كما انّ مخالفة الاستخارة ، وترك العمل بها من دون استخارة ثانية سفه ، وتفويت للنفع المحرز بالطريق الشرعي الواصل من أهل بيت الوحي عليهم السّلام ، بل عن الفاضل الكلباسي قدّس سرّه تحريم المخالفة لمن ظنّ اصابتها بالتجربة ، قال رحمه اللّه في محكى منهاجه : ولا يجب متابعة الاستخارة مطلقا ، ولا يحرم مخالفتها ، الّا ان يظن بالتجربة فيحرم مخالفتها ، وقد ظهر لي من غرائبها ما لا يسع المقام ذكرها بحيث صار الضرر بمخالفتها والنفع بموافقتها من العلميات .
ثم انّه لا يخفى عليك انّه ليس من إعادة الاستخارة ما تعارف من الاستخارة على الترك ، ضرورة انّ الاستخارة على الفعل مثبت للرجحان في الفعل ، فايّ مانع من استعلام كون هذا الرجحان الزامّيا موجبا لمفسدة في الترك بالاستخارة على الترك ؟ ومن تامّل في ذلك غفل عن حقيقة الحال .
السابع : انّ مورد اخبار الاستخارة انما هو صورة المباشرة لها ، وقد تعارف الآن تكليف الغير بالاستخارة تارة من الجاهل بطريقها ، وأخرى من المطّلع على طرقها ، بزعم كون استخارة الغير أولى ، لوجود بعض أسباب الاستجابه فيه ، كحالة الخضوع ، أو القرب عند اللّه ، أو نحو ذلك ، وتامّل بعضهم في مشروعيّة ذلك نظرا إلى خلّو الاخبار عن الاذن في ذلك ، وهو كما
هامش
( 1 ) المحاسن / 598 باب 1 الاستخارة برقم 5 .
( 2 ) التهذيب 3 / 309 باب 31 الصلوات المرغب فيها برقم 958 .