اوّلا : وضوح الفرق بين الاستخارة والتفاؤل ، فانّ التفاؤل عبارة عن استكشاف ما جهل حاله ممّا كان أو ما يكون ، ككون الجنين ذكرا أو أنثى ، وشفاء المريض وموته ، ووجدان الضالّة وعدمه ، وسلامة المسافر وعدمها ، ورخص السعر وغلائه ، وكشف البلاء الوارد وعدمه ، ونحو ذلك ممّا هو تعرض لتعرف ما في علم الغيب ، وهذا بخلاف الاستخارة ، فانّها طلب خير من اللّه الجليل ، واستشارة وتفويض امر إلى اللّه الخبير البصير في تمييز ما فيه الرشد والصلاح والفلاح عمّا فيه الغيّ والحرمان ، والاوّل قابل للمنع منه نظرا إلى انّه ان تخلّف أوجب إساءة الظن ، ونسبة الجهل والعياذ باللّه تعالى اليه ، وهذا بخلاف الثانية فإنها ان تخلّفت تكون من قبيل ما لا يستجاب من الدعاء لفقد شرط من شرائط الاستجابة ، أو وجود مانع من موانعها ، بل لا يعلم تخلفها أصلا لأنّه لا يحيط علما بجهات الصلاح والفساد أحد الّا اللّه سبحانه
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
« 1 » . وقد نرى بالوجدان منع الخيرة ايّانا عن فعل نراه صلاحا ويتبين بعد حين انّه لم يكن صلاحا .
وثانيا : انّ حرمة التفاؤل بالقرآن الشريف أيضا غير ثابتة حتى تكون سببا للاستشكال في الاستخارة به ، ضرورة انّ النهى في الخبر لم يثبت كونه للتحريم بعد عدم وضوح سنده ، وعدم العثور على قائل به سيّما بعد صدور التفاؤل من سيد العابدين عليه السّلام في قصة تسمية ابنه زيد ، حيث إنه عليه السّلام لمّا اخبر بولادته التفت إلى أصحابه واستشارهم في اسمه ، فعيّن كلّ منهم اسما ، فطلب المصحف ووضعه على حجره ، ثم فتحه فنظر إلى أول حرف من
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 216 .