عليه السّلام : إذا قضى أحدكم نسكه فليركب راحلته وليلحق أهله فان المقام بمكة يقسي القلب « 1 » . وقال عليه السّلام : إذا فرغت من نسكك فارجع فانّه أشوق لك إلى الرجوع « 2 » . وقال الباقر عليه السّلام : لا ينبغي للرجل ان يقيم بمكّة سنة . قلت كيف يصنع ؟ قال : يتحوّل عنها « 3 » . وسئل أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
« 4 » قال عليه السّلام : كلّ الظلم فيه إلحاد حتى لو ضربت خادمك ظلما خشيت ان يكون إلحادا . فلذلك كان الفقهاء رضوان اللّه عليهم يكرهون سكنى مكّة « 5 » . وتضمّن خبر عن أبي جعفر عليه السّلام مدح سكناها ، ولكنه مع ذلك جعل الانصراف أفضل ، قال عليه السّلام : من جاور بمكة سنة غفر له ذنوبه ولأهل بيته ، ولكلّ من استغفر له ، ولعشيرته ولجيرانه ذنوب تسع سنين وقد مضت وعصموا من كل سوء أربعين ومائة سنه ، والانصراف والرجوع أفضل من المجاورة ، والنائم في مكّة كالمتهجّد في البلدان ، والساجد بمكّة كالمتشحّط بدمه في سبيل اللّه « 6 » .
ومنها : المدينة المشرّفة :
ولا شبهة في رجحان مجاورتها ، وقد ورد انّها حرم فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين ، ولا يقبل اللّه منه صرفا ولا
هامش
( 1 ) علل الشرايع : 2 / 446 باب 196 علة كراهة المقام بمكّة برقم 3 .
( 2 ) الكافي : 4 / 230 باب كراهية المقام بمكة برقم 2 .
( 3 ) الكافي : 4 / 230 باب كراهية المقام بمكة برقم 1 .
( 4 ) سورة الحج آية 25 .
( 5 ) وسائل الشيعة : 9 / 340 باب 16 برقم 1 .
( 6 ) وسائل الشيعة : 9 / 340 باب 15 برقم 2 .