القناعة فافتقد الراحة ، وحرم الرضا فافتقد اليقين « 1 » . وانّ الحرص على الدنيا أذلّ ذلّ وعناء « 2 » . وانّه الفقر « 3 » . وأنّه مفتاح التعب ، ومطيّة النصب ، وداع إلى التقحّم في الذنوب ، والشره جامع لمساوى العيوب « 4 » . وانّه موقع في كبير الذنوب .
وانّه علامة الأشقياء ، ويفسد الايقان . وانّه يزري بالمروّة ، وينقص قدر الرجل ، ولا يزيد في رزقه « 5 » . وقال النّبي صلّى اللّه عليه وآله : الحريص محروم ، وهو مع حرمانه مذموم في ايّ شيء كان ، وكيف لا يكون محروما وقد فرّ من وثاق اللّه ، وخالف قول اللّه عزّ وجلّ حيث يقول اللّه عز وجل :
الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
« 6 » . والحريص بين سبع آفات صعبة ، فكره يضر بدنه ولا ينفعه ، وهمّ لا يتمّ له أقصاه ، وتعب لا يستريح منه إلّا عند الموت ، ويكون عند الراحة اشدّ تعبا ، وخوف لا يورثه إلّا الوقوع فيه ، وحزن قد كدر عليه عيشه بلا فائدة ، وحساب لا يخلصه من عذاب اللّه إلّا ان يعفو اللّه عنه ، وعقاب لا مفرّ منه ولا حيلة ، والمتوكّل على اللّه يمسي ويصبح في كنف اللّه ، وهو منه في عافية ، وقد عجّل اللّه كفايته ، وهيّأ له من الدرجات ما اللّه به عليم ، والحرص ما يجري في منافذ غضب اللّه ، وما لم يحرم العبد اليقين لا يكون حريصا ، واليقين أرض الاسلام وسماء الإيمان « 7 » .
هامش
( 1 ) الخصال : 1 / 69 باب حرم الحريص خصلتين ولزمته خصلتان حديث 104 .
( 2 ) معاني الأخبار : 197 باب معنى الغايات حديث 4 .
( 3 ) معاني الأخبار : 244 باب معنى الفقر حديث 1 .
( 4 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 336 باب 64 حديث 10 عن تحف العقول .
( 5 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 336 باب 64 حديث 12 عن الآمدي في الغرر من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام ، وفي الأصل : الايمان ، بدل : الايقان .
( 6 ) سورة الروم آية 40 .
( 7 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 335 باب 64 حديث 9 عن مصباح الشريعة . الروم : 30 .