صلوات اللّه عليهما وآلهما - أعظم من حقّ رحم أبوي النسب ، لأنّ أبوي النسب انّما غذيّاه من الدنيا ، ووقياه مكارهها ، وهي نعمة زائلة ، ومكروه ينقضي ، ومحمد وعلي صلّى اللّه عليهما وآلهما وسلم ساقاه إلى نعمة دائمة ، ووقياه مكروها مؤيّدا لا يبيد ، فنعمة أبوي الدّين أعظم وأجلّ وأكبر ، فيكون حق قرابتهما ورحمهما أعظم من حق رحم أبوي النسب ، ولأنّ حرمة رحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وحرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حرمة اللّه تعالى ، وحرمة اللّه أعظم حقّا من كلّ منعم سواه ، وانّ كلّ منعم سواه إنّما أنعم حيث قيّضه اللّه لذلك ووفّقه ، ولأنّ شكر قرابات الدين أثمر من شكر قرابات أبوي النسب ، لانّ قرابات أبوي الدّين إذا شكروا عندهما بأقلّ قليل يظهرهما لك يحط عنك ذنوبك ، ولو كانت ملء ما بين الثرى إلى العرش ، وقرابات أبوي نسبك ان شكروك عند أبويك وقد ضيعت قرابات أبوي دينك لم يغنيا عنك فتيلا ، ولأن فضل صلة رحم أبوي دينك على صلة رحم أبوي نسبك على قدر فضل أبوي دينك على أبوي نسبك ، فلذلك كلّه يلزم إيثار قرابة أبوي الدين على أبوي النسب ، وان من التهاون بجلال اللّه إيثار قرابة أبوي النسب على قرابة أبوي الدين محمّد وعليّ عليهما وآلهما الصلاة والسّلام « 1 » .
هامش
( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 400 باب 17 حديث 9 عن تفسير الإمام عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال في حديث أو تدري ما هذه الرحم التي من وصلها وصله الرحمن ، ومن قطعها قطعه ، فقيل : يا أمير المؤمنين حث بهذا كل قوم على أن يكرموا أقرباءهم ، ويصلوا أرحامهم ، فقال لهم : أيحثهم على أن يصلوا أرحامهم الكافرين قالوا لا ، ولكنّه حثهم على صلة أرحامهم المؤمنين ، قال : فقال : أوجب حقوق أرحامهم لاتّصالهم بآبائهم وأمّهاتهم قلت بلى يا أخا رسول اللّه ، قال : فهم إذا انما يقضون فيهم حقوق الآباء والأمهات ، قلت بلى يا أخا رسول اللّه ، قال : فآباءهم وامهّاتهم إنّما غذوهم من الدنيا ووقوهم مكارهها وهي -