تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
اللّه تعالى ليلة الإسراء : يا أحمد ! هل تعرف ما للزاهدين عندي في الآخرة ؟ فقال : لا ، يا رب . قال : يبعث الخلق ويناقشون بالحساب وهم من ذلك آمنون ، ان أدنى ما أعطي للزاهدين في الآخرة أن أعطيهم مفاتيح الجنان كلّها ، حتّى يفتحوا أي باب شاءوا ، ولا أحجب عنهم وجهي ، ولأمتعنّهم بأنواع التلذّذ من كلامي ، ولأجلسنّهم في مقعد صدق فأذكّرهم ما صنعوا وتعبوا في دار الدنيا ، وأفتح لهم أربعة أبواب : باب تدخل عليهم الهدايا بكرة وعشيّا من عندي ، وباب ينظرون منه إليّ كيف شاءوا بلا صعوبة ، وباب يطلعون منه إلى النار فينظرون إلى الظالمين كيف يعذّبون ، وباب يدخل عليهم منه الوصائف والحور العين . . الخبر « 1 » . ثم اعلم انّه قد اشتبه الأمر على جمع في المقام فوقع الخلط والخبط بين الدنيا المحرّمة والمكروهة ، والذي تجتمع عليه الأخبار أنّ المحرّم هو حبّها وحبّ مالها ، وشرفها ، وفخرها ، من غير تقيّد بتحصيلها من حرام أو حلال ، وحبّ المال لنفسه ، والصرف فيما نهى اللّه تعالى عنه ، أو على الطريق المنهي عنه ، وانّ المكروه طلب ما زاد عن قدر الكفاف والعفاف مع التقيّد بتحصيله من حلال ، والخروج من أداء حقوقه ، وصرفه على الوجه المحلّل ، وأمّا طلب مقدار الكفاف والعفاف ، وصون الوجه ، والصرف في سبيل اللّه سبحانه ، والأمور الخيريّة ، والتوسعة على العيال على الوسط من دون إسراف ولا تبذير ، ولا حرص في الطلب ، فلا كراهة فيه ، بل ورد أنّه الآخرة لا الدنيا « 2 » . ولذا انّ الباقر عليه
هامش
( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 333 باب 62 حديث 20 . ( 2 ) الكافي : 5 / 72 باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة حديث 10 ، بسنده عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال : قال رجل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : واللّه إنّا لنطلب الدنيا ونحبّ أن نؤتاها ، فقال : تحب أن تصنع بها ما ذا ؟ قال : أعود بها على نفسي وعيالي ، وأصل بها ، وأتصدق بها ، وأحجّ وأعتمر ، فقال عليه السّلام : ليس هذا طلب الدنيا هذا طلب الآخرة .