من بخل بالسّلام « 1 » ، وانّ السّلام سلام اللّه وهو لا ينال الظالمين « 2 » ، وانّ ملكا مرّ برجل على باب فقال له : ما يقيمك على باب هذه الدار ؟ فقال : أخ لي فيها أردت أن أسلّم عليه ، فقال له الملك : بينك وبينه قرابة ، أو نزعتك إليه حاجة ؟
فقال : لا ، ما بيني وبينه قرابة ولا نزعتني إليه حاجة إلّا أخوّة الاسلام وحرمته ، فأنا أسلّم عليه وأتعهّده للّه رب العالمين ، فقال له الملك : أنا رسول اللّه إليك وهو يقرئك السّلام ، ويقول لك : إيّاي زرت ، ولي تعاهدت ، وقد أوجبت لك الجنّة وأعفيتك من غضبي ، وأجرتك من النّار « 3 » .
ويستحب إفشاء السّلام للأمر به ، وقد ورد انّ اللّه عزّ وجلّ يحبّ إفشاء السّلام « 4 » ، وانّ من التواضع أن تسلّم على من لقيت « 5 » ، وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها لا يسكنها من أمتي إلّا من أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وأفشى السّلام ، وأدام الصيام ، وصلّى بالليل والناس نيام ، فقال علي عليه السّلام : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! من يطيق هذا من أمّتك ؟ فقال : يا علي ! أتدري ما إطابة الكلام ؟ من قال إذا أصبح وأمسى : « سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر » عشر مرات ، واطعام الطعام نفقة الرجل على عياله ، وأمّا إدامة الصيام فهو أن يصوم الرجل شهر رمضان ، وثلاثة أيام من كل شهر ، يكتب له صوم الدهر ، وامّا الصلاة بالليل والناس نيام ، فمن صلّى المغرب والعشاء الآخرة ، وصلاة الغداة في المسجد جماعة فكانّما أحيا الليل ، وإفشاء
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي : 1 / 87 حديث 136 - بترقيمنا - .
( 2 ) أصول الكافي : 2 / 644 باب التسليم حديث 4 .
( 3 ) ثواب الأعمال : 204 باب ثواب التسليم على الأخ المؤمن في اللّه عزّ وجلّ حديث 1 .
( 4 ) أصول الكافي : 2 / 645 باب التسليم حديث 5 .
( 5 ) أصول الكافي : 2 / 646 باب التسليم حديث 12 .