ويأتي مضارّ الربا في المقام الثامن من الفصل العاشر ان شاء اللّه تعالى ، ولا فرق في حرمة الزيادة المشترطة بين كون مال القرض ربويّا أم لا ، مثليّا أو قيّميا ، ولا بين كون الزيادة عينيّة أو حكميّة من صفة أو منفعة ، فلو شرط الصحيح بدل المكسور ، أو الخالص بدل المغشوش ، أو الجيّد بدل الرديّ ، حرم وفسد « 1 » ، ولو تبرع المقترض عند الوفاء بزيادة عينيّة أو حكميّة ، جاز سواء علما بذلك لجريان عادة ونحوها أم لا ، نويا ذلك أم لا ، ما لم يشترطاها في العقد « 2 » ، بل ظاهر جملة من الاخبار رجحان اعطاء المقترض الزيادة « 3 » ، واما الأخذ فقد أفتى جمع بكراهته ، ولم أقف له على مستند ، وقاعدة التسامح جارية « 4 » ، ولا يتوهّم دلالة خبر حفص بن غياث - وهو ما رواه حفص بن غياث عليه [ الرحمة ] عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : الربا ربوان : أحدهما : ربا حلال ، والآخر :
ربا حرام ، فامّا الحلال فهو أن يقرض الرجل قرضا طمعا أن يزيده ويعوّضه بأكثر ممّا أخذه بلا شرط بينهما ، فإن أعطاه أكثر ممّا أخذه بلا شرط بينهما فهو مباح له ، وليس له عند اللّه ثواب في ما أقرضه ، وهو قوله عز وجل :
فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
« 5 » - ، فان مورده ما إذا أقرض طمعا في الزيادة لا قصدا للقربة ، ولا
هامش
- أمانة شرعية ، وهو واضح والعبارة مشوشة .
( 1 ) كل هذه الأحكام نتيجة عدم صحة القرض فإذا كان القرض باطلا كان ما شرط فيه باطلا أيضا .
( 2 ) أقول : في القرض المذكور لم يسبق التبرّع شرط في القرض ، فالزيادة تبرعيّة ، والذي يبطل الزيادة في القرض هو الشرط لا غير ، فالجواز ممّا لا ريب فيه .
( 3 ) مناهج المتقين : 254 كتاب القرض المقام الأول . والكافي : 5 / 254 باب الرجل يقرض الدارهم ويأخذ أجود منها حديث 6 .
( 4 ) قاعدة التسامح في أدلّة السنن ناقش في حجيتها سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه ، وسبقه شيخنا الوالد طاب ثراه في مقياس الهداية وغيرهم ، فراجع .
( 5 ) تفسير علي بن إبراهيم : 2 / 159 سورة الروم : 39 ، بسنده عن حفص بن غياث قال : -