حضر في نفسه : لتسألن عن هذا النعيم ، وقولهم عليهم السّلام - جوابا عمّا في ضمير البعض - : ان اللّه أكرم وأجلّ من أن يطعمكم طعاما فيسوغكموه ثم يسألكم عنه ، وان المراد في الآية بالنعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة ، ما أنعم اللّه به على العباد من ولاية آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » .
نعم يأتي هنا ما مرّ في فصل اللباس من أن المستفاد من مجموع الاخبار ان من كان مرجعا للعباد ، ومحطّ نظر الفقراء من رؤساء الدين ، تكليفه الزهد حتى يتسلّى به الفقراء « 2 » . نعم ورد استحباب التواضع للّه تعالى بترك اكل
هامش
- وآل محمد صلّى اللّه عليه وعليهم أجمعين .
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 170 ، بسنده عن إبراهيم بن العباس الصولي ، عن الرضا عليه السّلام انّه قال : ليس في الدّنيا نعيم حقيقي ، فقيل له : فقول اللّه تعالىلَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِما هذا النعيم في الدنيا ؟ هو الماء البارد ؟ فقال الرضا عليه السّلام - وعلا صوته - :
وكذا فسّرتموه أنتم ، وجعلتموه على ضروب : فقالت طائفة هو الماء البارد ، وقال غيرهم : هو الطعام الطيّب ، وقال آخرون : هو النوم الطيّب ، ولقد حدثني أبي ، عن أبيه الصادق عليه السّلام لما ذكرت أقوالكم [ خ . ل : ان أقوالكم ذكرت ] عنده في قول اللّه عزّ وجلّثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِفغضب ، وقال : انّ اللّه لا يسأل عباده عمّا تفضّل به عليهم ولا يمنّ بذلك عليهم ، والامتنان بالانعام مستقبح من المخلوقين [ خ . ل : عن المخلوقين ] فكيف يضاف إلى الخالق ما لا يرضى به المخلوق [ خ . ل : المخلوقون به ] ؟ ! ، ولكن النعيم حبّنا أهل البيت وموالاتنا لينال اللّه عباده بعد التوحيد والنبوّة ، ولان العبد إذا وفا [ خ . ل : وافاه ] بذلك أداه إلى نعيم الجنة الذي لا يزول .
( 2 ) أقول : ممّا لا يخفى على المتضلّع في التشريعات الاسلاميّة ان لمن يتسنم دست الخلافة وزعامة المسلمين وظائف خاصّة حين تسنّمه الحكم ، ومنها ان يطبق الزعيم حياته المعيشيّة بحياة أضعف المسلمين ويواسيهم في جشوبة العيش ومشاكل الحياة ، كما يتضح ذلك من كلمات أمير المؤمنين عليه صلوات اللّه وسلامه وسيرته الشريفة في أيام تصدّيه للخلافة وقبلها ، وهذه المواساة مختصة بمن يتسنم دست الخلافة ، أمّا من زويت عنه فليس له ذلك ، كما يكشف عنه سيرة أئمة الهدى المعصومين عليهم صلوات اللّه وسلامه ، فتفطّن .