ان نجت نجوت وان هلكت لم ينفعك نجاة من نجا وروى أيضا انه يجعل من بين أيديهم سدا من حديد النار وكذلك من ساير جوانبهم ويضيق المكان عليهم بالسد حتى أنه لا يسع أحدهم الجلوس الا محبنطئا وهم عميان هذا حالهم مضافا إلى ما عرفت من أنهم في النار كالرمح في الزج وكالوتد في الحائط وان الدخان والظلمة محيطة بهم وان الأنهار الخمسة يصب عليهم من فوق رؤسهم كما مر في اللؤلؤ السابق وان النار سوداء مظلمة وإلى ما روى من أن حطبها حجارة الكبريت كما فسر به قوله تعالى :
« فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ »
وقد ورد في تفسيره أيضا أنه يخرج كل واحد من زبانية جهنم وعلى عاتقه جبل من كبريت فيأتي المحشر ويسوق جماعة من العصاة امامه فإذا قارب بهم شفير جهنم رماهم فيها ورمى ذلك الجبل فوقهم حتى تتوقد النار عليهم من فوقهم ومن تحت أرجلهم .
فان قلت : إذا كان حالهم هذا فما وجه الجمع بين هذه وبين قول الصادق عليه السّلام إذا استقر أهل ألنار يفقدونكم فلا يرون منكم أحدا فيقول بعضهم لبعض :
« ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ »
وقوله تعالى حكاية عنهم :
« وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ »
وقوله تعالى :
« وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ »
إذ ظاهرهما انهم يرونهم ويرون ما رزقهم اللّه قلت يمكن الجواب بأن التفقد والندا عمنهم لهم في حال البرق لما روى من أن نار جهنم فيها ظلمات ورعد وبرق وقد جاء به المثل القرآني كقوله تعالى :
« أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ »
أو بأن اللّه يجعل قوة في بصرهم يرون به أهل الجنة ونعيمها مع هذه الظلمات والدخان ، ويؤيده ما نقله في البيان من الجواب عن سؤال وهو انه كيف يتنادى أهل الجنة وأهل النار وأهل الجنة في السماء على ما جاءت به الرواية وأهل النار في الأرض وبينهما ابعد الغايات من البعد حيث أجيب بأنه يجوزان يزيل اللّه تعالى عنهم ما يمنع من السماع ، ويجوزان يقوى اللّه أصواتهم فيسمع بعضهم كلام بعض .