ما يرد عليهم من أنواع العذاب انهار ، ويظهر في وجه كل منهم من شدة جرى الدموع انهار ، وكانوا على ذلك حتى انقطع الدموع فيجرى من عيونهم الدم لو أرسلت السفينة في دم عيني أحدهم لجرت .
وفي الحديث السابق قال عليه السّلام : وقد غلى منها دماغه حتى يجرى على كتفيه يسيل منها ثلاثمائة وستون نهرا من صديد وقال عليه السّلام : وان أخف أهل جهنم عذابا من هو في بحر من النار في رجليه نعلان من النار شراكهما من النار يغلى مخ رأسه كالقدر ويظن أنه أشد عذابا من كل أهلها لما يرد عليه من شدة الألم وقال عليه السّلام في خبر آخر :
ان أهون الناس عذابا يوم القيمة رجل في ضحضاح من نار وشر كان من نار يغلى منهما دماغه كما يغلى المرجل ما يرى أن في النار أشد عذابا منه وما في النار أهون عذابا منه .
وقال تعالى :
« خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ »
في الرواية فصب على رأسه وبدنه من الحميم أيضا كما يصب على رؤسهم الشواظ من نار ونحاس حسبما مر في الباب في لؤلؤ احضار الخلائق في موقف الحساب وقال مقاتل : خمسة انهار تجرى من تحت العرش وتصب على رؤس أهل جهنم : اثنان في اليوم وثلاث منها في الليل وهو قوله تعالى :
« يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ »
في علة تقييد أهل النار بالسلاسل والاغلال
لؤلؤ : اعلم أن العلة في تقييد أهل النار بالسلاسل والاغلال من الحديد مضافا إلى أنه نوع من العذاب الشديد لثقلها وحرارتها كما مر هي ان النار من جهة شدتها وقوة لهبها ترميهم إلى الفوق كما مر في لؤلؤ وصف المقامع وغيره فاحتاجوا إليها لان لا تطير بهم النار وقد روى في تفسير قوله تعالى :
« إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ »
أن الاغلال انما جعلت في أعناقهم لترسب بهم في النار وقال الحسن عليه السّلام : ان اللّه لم يجعل الاغلال في أعناق أهل النار لأنهم اعجزوه ولكن إذا اطفى بهم اللهب ارسبهم في قعرها ثم غشى عليه فلما افاق من غشوته قال : يا بن آدم نفسك نفسك فإنما هي نفس واحدة