في القصص الغريبة والاخبار العجيبة الدالة على مراتب محبي أمير المؤمنين وأولاده ( ع )
لؤلؤ : ولنذكر لك قصصا ليطمئن قلبك بما مر هنا الأولى قال عمار : كان أمير المؤمنين عليه السّلام جالسا في دكة القضاء إذ نهض اليه رجل يقال له : صفوان الا كحل وقال : انا رجل من شيعتك وعلى ذنوب فأريد أن تطهرني منها في الدنيا لأصل في الآخرة وما معي ذنوب فقال الامام عليه السّلام : ما أعظم ذنوبك وما هي ؟ قال : انا الوط بالصبيان فقال : أيما أحب إليك ضربة بذى الفقار أو اقلب عليك جدارا أو ارمى عليك نارا ؟ فان ذلك جزاء ما ارتكبته فقال : يا مولاي احرقنى بالنار لانجو من نار الآخرة فقال عليه السّلام يا عمار اجمع الف حزمة من قصب لنضرمه غداة غد بالنار ثم قال للرجل : انهض وأوص بما لك وبما عليك قال : فنهض الرجل وأوصى بما له وما عليه وقسم أمواله على أولاده وأعطى كل ذي حق حقه ثم بات على حجرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام في بيت نوح شرقي جامع الكوفة فلما صلى أمير المؤمنين قال : يا عمار ناد بالكوفة اخرجوا وانظروا حكم أمير المؤمنين عليه السّلام قال جماعة منهم : كيف يحرق رجلا من شيعته بالنار ؟ فقال أهل الكوفة : أليس قالوا إن شيعة علي عليه السّلام ومحبيه لا تأكلهم النار وهذا رجل من شيعته ومحبيه وهو الساعة يريدان يحرقه بالنار فبطلت إمامته فسمع بذلك أمير المؤمنين عليه السّلام قال عمار : فأخذ الامام الرجل وبنى عليه الف حزمة من القصب فأعطاه مقدحة وكبريتا وقال اقدح وأحرق نفسك فان كنت من شيعة على ومحبيه وعارفيه فإنك لا تحرق بالنار وان كنت من المكذبين والمخالفين فالنار تأكل لحمك وتكسر عظمك قال : فقدح الرجل على نفسه واحترق القصب وكان على الرجل ثياب بيض فلم تعلقها النار ولم يقربها الدخان فاستفتح الامام وقال : كذب العادلون باللّه وضلوا ضلالا بعيدا ثم قال : شيعتنا منا وانا قسيم الجنة والنار ، شهد لي بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في مواطن كثيرة .
أقول : تاتى في الباب العاشر في لؤلؤ حديث لطيف شريف آخر في معنى التشيع قصة شريفة تشبه هذه القصة فراجعها .