حيث يجعل رسالته .
وقال عليه السّلام : هو الرجل يؤتيه اللّه الثروة من المال فيخرج منه الألف والألفين والثلاثة والاقلّ والأكثر فيصل به رحمه ويحمل الكل عن قومه وقال أبان لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
أخبرني عن حقّ المؤمن علي المؤمن فقال : يا أبان تقاسمه شطر مالك ثم نظر الىّ فرأى ما دخلني فقال : يا أبان أما تعلم أن اللّه قد ذكر المؤثرين على أنفسهم قلت بلى فقال : إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد انما أنت وهو سواء إنما تؤثره إذا أعطيته من النّصف الاخر .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام في حديث انّ من أشدّ ما افترض اللّه على خلقه ثلاثا انصاف المؤمن من نفسه حتى لا يرضى لأخيه من نفسه الا بما رضى لنفسه منه ومواساة الأخ في المال ، وذكر اللّه على كل حال ليس سبحان اللّه والحمد للّه ولكن عندما حرّم اللّه عليه فيدعه .
أقول : قد مرّت في الباب الخامس في لؤلؤ ما ورد في فضل العدل والانصاف اخبارا آخر بهذا المذموم تدلّ علي الاهتمام بالمواساة مع الاخوان وتأتى في الباب في ذيل لؤلؤ ما ورد في عقاب مانع الزكاة أخبار آخر وقصّة شريفة من أبي ذر مع كعب الأحبار في بيان معنى قوله تعالى
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
الآية ملاحظتها تنفعك في المقام كثيرا وتعاضد ما في هذه الأخبار ، وقال محمّد بن عجلان : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فدخل رجل فسلّم فسئله كيف من خلّفت من اخوانك فأحسن الثنا وزكى وأطرى فقال له : كيف عبادة أغنيائهم على فقرائهم فقال : قليلة قال فكيف مساعدة أغنيائهم لفقرائهم قال قليلة قال فكيف صلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم ؟ قال : إنك لتذكر أخلاقا قلّما هي فيمن عندنا فقال كيف يزعم هؤلاء أنهم شيعة ، وعن أبي إسماعيل قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) جعلت فداك أنّ الشيعة عندنا كثير فقال : فهل يعطف الغنى على الفقير ، وهل يتجاوز المحسن عن المسىء ويتواسون فقلت لا فقال : ليس هؤلاء شيعة الشيعة من يفعل هذا وقال سعيد بن الحسن : قال أبو جعفر عليه السّلام : أيجئ أحدكم إلى أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه فقلت : ما أعرف ذلك فينا فقال أبو جعفر عليه السّلام : فلا شئ إذا قلت :
فالهلاك إذا فقال : إنّ القوم لم يأتوا أحلامهم بعد .