سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 3
الجزء الثاني « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً » ( قرآن كريم ) بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ( فصل ) فعليك أيّها الرّجل ببذل المجهود في قطع هذه العقبة العظيمة الطّويلة ، فإنّها أعظم العقبات شدّة وأكثرها مؤنة وأكثرها آفة وفتنة ، فإنّ من هلك من الخلق كلّهم إنّما انقطعوا عن طريق الحقّ إمّا بسبب دنيا أو خلق أو شيطان أو نفس ولقد ذكرنا في كتبنا المصنّفة من كتاب : [ الإحياء والأسرار والقربة إلى اللّه ] ما يبعث على الاهتمام بذلك ، ومقصود هذا الكتاب : [ تتمة الباب الثالث ] فصل في الحث على بذل المجهود في معالجة الدنيا والخلق والشيطان والنفس ( فصل ) : الفصل هو الحاجز بين الشيئين ، والفصل : القطع ، يقال فصلت الشئ فانفصل : أي قطعته فانقطع ، وهذا قطع لما كان فيه وحجز بينه وبين ما بعده ، والتقدير هذا فصل في التحريض والحث على بذل المجهود في قطع هذه العقبة ، وبيان معالجة الدنيا والخلق والشيطان والنفس ( فعليك ) أي الزم ( أيها الرجل ) المريد لسلوك طريق الآخرة ( ببذل المجهود في قطع هذه العقبة العظيمة الطويلة فإنها ) أي هذه العقبة ( أعظم العقبات شدة ) أي مشقة ( وأكثرها مؤنة ) أي ثقلا وتعبا ( وأكثرها آفة وفتنة ) وبلية ( فإن من هلك من الخلق كلهم إنما انقطعوا ) أي الهالكون ( عن طريق الحق ) والصواب ، وهلاكهم ( إما بسبب دنيا أو خلق أو شيطان أو نفس ، ولقد ذكرنا في كتبنا المصنفة من كتاب الإحياء و ) كتاب ( الأسرار ) أي أسرار معاملات الدين ( و ) كتاب ( القربة إلى اللّه ما يبعث ) أي ما يحمل الرجل السالك ( على الاهتمام بذلك ) أي ببذل المجهود في قطع هذه العقبة لطلب المقصود وهو طريق الحق والصواب ، وقد لخصنا طرفا يسيرا في هذا الشرح ( ومقصود هذا الكتاب ) الذي سميناه ب [ منهاج العابدين إلى جنة رب العالمين ]