تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
الولد من ثقل المؤنة وطول التعب وغيره ، وإذا فعل ذلك فربما انبعث من قلبه رغبة إلى تحصيل الولد للثواب ، فتحركه تلك الرغبة وتحرك أعضاءه لمباشرة العقد ، وإذا انتهضت القدرة المحركة للسان بقبول العقد طاعة لهذا الباعث الغالب على القلب كان ناويا ، وإذا لم يكن كذلك فما يقدره في نفسه ويردده في قلبه من قصد الولد وسواس وهذيان . ولهذا امتنع جمع من العارفين من الطاعات ، حيث لم تحضرهم النية ، وكانوا يعتذرون بعدم حضور النية ، فان النية روح الاعمال ، والعمل بغير نية صادقة رياء أو تكلف ، وهو سبب المقت لا القرب . وعن الصادق « ع » انه أتاه مولى له فسلم عليه وجلس ، فلما انصرف انصرف معه الرجل ، فلما انتهى إلى باب داره دخل وترك الرجل فقال له ابنه إسماعيل : يا أبه ألا كنت قد عرضت عليه الدخول ؟ فقال : لم يكن من شأني ادخاله . قال : فهو لم يكن يدخل ؟ قال : يا بني اني اكره ان يكتبني اللّه عراضا

الفصل الثاني في الإخلاص

وهو تجريد النية من الشوائب والمفاسد . قال اللّه تعالى :
« وما أمروا الا ليعبدوا اللّه مخلصين له الدين »
وقال تعالى :
« ألا لله الدين الخالص »
وقال :
« الا الذين تابوا واصلحوا واعتصموا باللّه وأخلصوا دينهم للّه »
. وفي الكافي عن الرضا ( ع ) : ان أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول : طوبى لمن أخلص للّه العبادة والدعاء ، ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه ، ولم ينس ذكر اللّه بما تسمع أذناه ، ولم يحرك صدره بما أعطى غيره . وعن الصادق عليه السلام في قوله تعالى :
« ليبلوكم أيكم أحسن عملا »
قال : ليس يعني أكثرهم عملا وانما الإصابة خشية اللّه والنية الصادقة