( وسادسها ) عبادة العارفين ، وهم الذين بعثهم على العبادة كمال معبودهم وانه أهل للعبادة فعبدوه ، كما قال سيد العارفين وأمير المؤمنين ( ع ) :
إلهي ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك .
( وسابعها ) عبادة اللّه لنيل ثوابه أو الخلاص من عقابه ، وهذه العبادة قد اختلف فيها : فذهب جماعة من أصحابنا إلى بطلانها ، وهو المحكي عن السيد ابن طاووس والفاضل المقداد وابن جمهور اللحسائي والشهيد الأول في ظاهر الدروس والقواعد ، لأن هذا القصد مناف للاخلاص الذي هو إرادة وجه اللّه سبحانه وحده ، وان من قصد ذلك فإنما قصد جلب النفع إلى نفسه ودفع الضرر عنها لا وجه اللّه سبحانه ، والأصلح الصحة للآيات القرآنية والأحاديث المعصومية كقوله تعالى :
« لمثل هذا فليعمل العاملون »
وقوله تعالى :
« وادعوه خوفاً وطمعاً »
وقوله :
« ويدعوننا رغباً ورهبا »
وقوله :
« يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا وافعلوا الخير لعلكم تفلحون »
أي راجين الفلاح وهو الفوز بالثواب ، وقوله تعالى :
« رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم اللّه أحسن ما عملوا »
.
وما ورد في الأخبار المتظافرة بطرق عديدة من أن من بلغه ثواب على عمل فعمله ابتغاء ذلك الثواب أوتيه وان لم يكن الأمر كما بلغه . وقال الصادق عليه السلام : العباد ثلاثة : قوما عبدوا اللّه عز وجل خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا اللّه طلبا للثواب فتلك عبادة الأجراء وقوم عبدوا اللّه عز وجل حبا له فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة . والأفضلية تستلزم وجود الفضيلة . ونحو ذلك الأخبار الواردة في الأعمال المأمور بها لقضاء الحوائج وتحصيل الولد أو المال والتزويج أو الشفاء أو طلب الخيرة