والخشية . ثم قال : الابقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل ، والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد الا اللّه عز وجل ، والنية أفضل من العمل ، ألا وان النية هي العمل ، ثم تلا قوله تعالى :
« قل كل يعمل على شاكلته »
يعني على نيته .
وعن السدي عن الباقر ( ع ) قال : ما أخلص عبد الايمان باللّه أربعين يوما - أو قال : ما أجمل عبد ذكر اللّه أربعين يوما - الا زهده اللّه في الدنيا ، وبصره داءها ودواءها ، وأثبت الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه .
واعلم أن الإخلاص له مراتب متفاوتة :
( أولها ) مرتبة الشاكرين ، وهم الذين يعبدون اللّه تعالى شكرا على نعمائه الغير المتناهية ، كما قال تعالى :
« وإن تعدوا نعمة اللّه لا تحصوها »
.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام في النهج : ان قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجار ، وان قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وان قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار .
( ثانيها ) عبادة المقربين ، وهم الذين يعبدون اللّه تقربا إليه ، والمراد بالقرب إما بحسب المنزلة والرتبة والكمال ، حيث إن واجب الوجود كامل من جميع الجهات والممكن ناقص من جميع الجهات ، فإذا سعى العبد في إزالة النقائص والرذائل عنه قرب قربا معنويا ، كما ورد في الحديث « تخلقوا بأخلاق اللّه » . وأما القرب من حيث المحبة والمصاحبة كما إذا كان شخص بالمشرق وآخر بالمغرب وبينهما كمال المحبة والارتباط ولا يغفل أحدهما عن ذكر صاحبه ونشر مدائحه وكمالاته يقال : بينهما كمال القرب . وإذا كانا متقاربين في المكان وبينهما ضد ذلك يقال : بينهما كمال البعد . ويراد بالقرب والبعد المعنويان .
( ثالثها ) عبادة المستحين ، وهم قوم يبعثهم على الأعمال والطاعات الحياء