بالكلية ، كيف ولو قمعت شهوة الأكل والوقاع لهلك الإنسان وانقطع النسل ولو قمع الغضب لم يدفع الإنسان عن نفسه ما يهلكه ويهلك ، بل المطلوب ردهما إلى الاعتدال والانقياد إلى العقل والشرع ، كما تقدمت الإشارة إليه ويأتي تفصيله .
والأنبياء الذين هم سادات المجاهدين لم يخلوا من الغضب والشهوة ، وقد مدح اللّه قوما بقوله : « والكاظمين الغيظ » ولم يقل والفاقدين الغيظ ، وذلك امر ممكن ، وكفى بالوجدان غنا عن البيان .
والطريق إلى تحصيل الأخلاق الحسنة حمل النفس على الاعمال التي يقتضيها الخلق المطلوب ، كأن يتعاطى البخيل البذل والمتكبر التواضع حتى يصير ذلك خلقا وطبعا ، حتى ينتهي إلى التلذذ بذلك الفعل ، كما قال صلى اللّه عليه وآله : « جعلت قرة عيني في الصلاة » .
وكلما طال العمر وكثرت تلك الأعمال والعبادات حصل الرسوخ والكمال في النفس ، وهذا هو السر في طلب الأنبياء طول العمر .
وربما كان حسن الخلق بجود الهي وكمال فطري ، بأن يولد كامل العقل حسن الخلق ، قد كفي سلطان الشهوة والغضب . قال الصادق عليه السلام :
ان الخلق منحة يمنحها اللّه خلقه ، فمنه سجية ومنه نية . فقلت : فأيهما أفضل ؟
فقال : ان صاحب السجية هو مجبول لا يستطيع غيره وصاحب النية يصبر على الطاعة تصبرا ، فهو أفضلهما .
الأخلاق — صفحة 14
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص١٤